شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧١ - «الشرح»
..........
متحرّك. ثمّ يستدلّون من ذلك على وجود مبدأ أوّل
(الّذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحدّ و لا ببعض)
(١) لامتناعهما في حقّه أمّا الحدّ فلأنّه ليس له حقيقة مركبّة من الذّاتيّات و لا امتداد منته إلى النهايات و إمّا البعض فلأنّه ليس له أبعاض لاستحالة التجزية و التكثّر على جناب القدس
(بل وصفته بفعاله و دلّت عليه بآياته)
(٢) فإنّهم أرشدوا العقول الناقصة إلى الشهادة بوجوده بالنظر في أفعاله العجيبة و آياته الغريبة و التأمّل في آثار قدرته و أطوار صنعته و التفكّر في لطائف تدبيره و طرائف تقديره و بيّنوا أنّ كلّ ما تصوّرته النفوس من الصور العقليّة و أدركته الحواسّ من الصور الحسيّة وجب تنزيهه تعالى عنه، و أنّ الواجب هو الإذعان بوجوده إذعانا بريئا من الموادّ و علائقها مجرّدا عن مدركات الحواسّ و لواحقها من الأين و الوضع و الجهة و المقدار و غير ذلك من لواحق الممكنات و خواصّ المصنوعات
(لا يستطيع عقول المتفكّرين جحده لأنّ من كانت السموات و الأرض فطرته و ما فيهنّ و ما بينهنّ و هو الصانع لهنّ فلا مدفع لقدرته)
(٣) لأنّ هذه المصنوعات آيات ظاهرة على وجوده و حكمته و علامات باهرة على علمه و قدرته لكن ظهورها للعقول يتفاوت بحسب تفاوت مراتب الاستعداد و التفكّر على درجات متباعدة و منازل متفاوتة و من جحده فإنّما جحده لعدم تفكّره في ذواتها و سوء تدبّره في صفاتها الّتي كلّها شواهد صدق على وجوده و وحدته في الرّبوبيّة و تفرّده في الإلهيّة و تنزّهه عن صفات المخلوقين و تقدّسه عن سمات المصنوعين مع إقرار العقل بدون معارضة الوهم بالتصديق له، حتّى إن سألتهم من خلق السموات و الأرض ليقولنّ اللّه. و لذلك إذا وقعوا في مصيبة و دخلوا في بليّة كالغرق و نحوه لم يجدوا ملجأ سواه و لم يدعوا إلّا إيّاه
(الّذي نأى من الخلق)
(٤) أي بعد منهم لعدم مشابهته بهم و عدم إدراكهم له
(فلا شيء كمثله)
(٥) في ذاته و صفاته إذ لا يتّصف هو بصفات شيء من الأشياء و لا يتّصف شيء من الأشياء بصفاته لأنّ عالم