شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٠ - «الشرح»
..........
دقته على كونه لطيفا و كذلك الحكماء الطبيعيّون يستدلّون بوجود الحركة على محرّك و بامتناع اتّصال الحركات لا إلى أوّل على وجود محرّك أوّل [١] غير
[١] قوله «على وجود محرك اوّل غير متحرك» لا ريب أن الجسم يتحرك فى الجملة و صفات الاجسام و أفعالها أما ان تكون ذاتية طبيعية و تكون علة ثبوتها لها ذات الاجسام كالبرودة و الميعان للماء، و الحرارة للنار و اما أن تكون غير طبيعية لا بد ان تكون لها علة من خارج و لا ريب أن الحركة من حيث هى حركة ليست ذاتية طبيعية بحيث تكون ذات الجسم يقتضيها بالذات بل الحركة دائما للوصول الى غرض و غاية اذا وصل الجسم إليه سكن و معنى كون الحركة طبيعية فى بعض الاجسام أن له غاية يتوخى الوصول إليها بالطبع فيتحرك لتحصيل تلك الغاية و لا يعقل ان يكون الحركة كمالا أولا بحيث تكون هى بنفسها غاية و مقصودة لان نيل المقصود يقتضي السكون و القرار لا الانتقال و الفرار و الغاية لكل شيء الّذي ينتهى إليه الحركات هو اللّه تعالى و هو المحرك غير المتحرك، منه المبدأ و إليه المصير. و الحركة الذاتية بغير غاية عبث كما قال تعالى أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمٰا خَلَقْنٰاكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنٰا لٰا تُرْجَعُونَ الى غير ذلك من الآيات. فان قيل غاية الحركة فى الجسم تحصيل الحالة الطبيعية كما اشرت إليه و لا يجب أن ينتهى الى المبدأ الاول فالماء مثلا اذا سخن بالقسر ثم خلى و طبعه تحرك الى البرودة فاذا حصلت سكن لانه وصل الى غايته، قلت كل شيء خلق على صفاته الطبيعية و لو لم يكن قاسر يخرج شيئا عما هو عليه طبعا لسكن العالم بأسره و بجميع اجزائه على حالة واحدة و لم يحدث شيء جديد و لم يفن شيء موجود و لكن هنا قاسرا لكل شيء يخرجه عن مقتضى طباعه فننقل الكلام الى ذلك القاسر و تحريكه و غايته فى التحريك فلا بد ان ينتهى الى قاسر ثان يحرك القاسر الاول فان كان هو أيضا متحركا احتيج الى قاسر ثالث فان كان غير متحرك ثبت المبدأ المحرك غير المتحرك، و هو المطلوب لبطلان التسلسل. و ان كان متحركا احتاج الى محرك غير طبيعة و هكذا. (ش)