شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٩ - «الشرح»
..........
اللّٰهُ مِنْ شَيْءٍ- الآية» و قوله تعالى سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ و هذا الطريق هو طريق الملّيين و ساير فرق المتكلّمين فإنّهم يستدلّون أوّلا على حدوث الأجسام [١] و الأعراض ثمّ يستدلّون بحدوثها و تغيّراتها على وجود الصانع، ثمّ يستدلّون بالنظر في أحوال المخلوقات على صفاته واحدة واحدة، مثلا يستدلّون بإحكامها و إتقانها على كون صانعها عالما حكيما قادرا و بتخصيصها بأمر ليس للآخر [٢] على كونه مريدا و بلطافة خلق بعضها و
[١] قوله «أولا على حدوث الاجسام» يعنى بالدليل العقلى اذ يريد به اثبات الواجب تعالى كمال قال ثم يستدل بحدوثها على وجود الصانع و لا يجوز التمسك هنا باجماع المسلمين و لا بظاهر الكتاب و الاخبار لان حجية الاجماع و ظاهر النصوص بعد اثبات الواجب تعالى و النبوة و الكتاب كما مر فى الصفحة ٢٠٠ من هذا الجزء و فى مواضع اخر. (ش)
[٢] قوله «بتخصيصها بامر ليس للآخر» و لكن إرادة اللّه تعالى ليس جزافا بغير علة و مرجح بل يكون تخصيص ارادته بشيء دون شيء بحصول استعداد مرجح لقبول الفيض كما قيل «ابى اللّه ان يجرى الامور الا باسبابها» و «اذا اراد اللّه شيئا هيأ اسبابه» و هذا جار فى كل شيء قال تعالى حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ* و اثبات العمد و التدبير و الإرادة هو الاصل فى التوحيد الفارق بين المتأله و الملحد و الا فالمبدأ الواجب مما اتفق عليه كل الناس الا ان المتأله يقول انه فعل ما فعل بعمد و إرادة و الملحد يقول هو غير شاعر و لا مريد. و فى توحيد المفضل بعد نقل كلام الامام (ع) فى فوائد كثير من اعضاء الانسان قال المفضل فقلت يا مولاى ان قوما يزعمون ان هذا من فعل الطبيعة فقال سلهم عن هذه الطبيعة هى شيء له علم و قدرة على مثل هذه الافعال أم ليست كذلك؟ فان أوجبوا لها العلم و القدرة فما يمنعهم من اثبات الخالق فان هذه صفته و ان زعموا أنها تفعل هذه الافعال بغير علم و لا عمد و كان فى أفعالها ما قد يراه من الصواب و الحكمة علم أن هذا الفعل للخالق الحكيم و ان الّذي سموه طبيعة هو سنة فى خلقه جارية على ما اجراها عليه انتهى. قال العلامة المجلسى- (رحمه اللّه)- فى بيان ذلك: و الّذي صار سببا لذهولهم ان اللّه تعالى أجرى عادته بأن يخلق الاشياء باسبابها فذهبوا الى استقلال تلك الاسباب فى ذلك انتهى. و هذه الاسباب هى التى تسمى فى اصطلاح الحكماء معدات و يحصل بها للشىء الامكان الاستعدادى السابق على وجود الحادثات الزمانية فيستعد البذر لقبول صورة النبات بأسباب هى الماء و الارض و السماء و الحرارة و النور و غير ذلك و قال العلامة المجلسى (ره) أيضا يعلم بعد الاعتبار و التفكر أن الكل مستند الى قدرته و تأثيره تعالى و انما هذه الاشياء وسائل و شرائط لذلك. ثم انه- (رحمه اللّه)- أنكر فى بعض المواضع الامكان الاستعدادى و أن اثبته هنا و له وجه ليس هاهنا موضع ذكره. (ش)