شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٣ - «الشرح»
..........
مٰا خَلَقْنَا السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا لٰاعِبِينَ.
(و أقدرهم على طاعته بما جعل فيهم)
(١) من شرائط التكليف مثل العقل و القدرة و غيرهما فمنهم سمّاع أجابوه و منهم صمّاء خالفوه
(و قطع عذرهم بالحجج)
(٢) أي بالحجج الباطنة و هي العقول و الحجج الظاهرة و هي بعث الأنبياء و نصب الأوصياء و إنزال الكتب تنبيها للغافلين و تذكيرا للجاهلين فقطع عذرهم و دفع حجّتهم لئلا يقولوا يوم القيمة لو لا أرسلت إلينا رسولا يهدينا إلى معرفتك و يرشدنا إلى طاعتك
(فعن بيّنه هلك من هلك و بمنّه نجا من نجا)
(٣) يعني من هلك بالكفر و الضلال بعد بعث الأنبياء و إنزال الكتب و إرشاد الطريق و إكمال العقل فعن وضوح بيّنة هلك، و من نجا عن العقوبة و النكال بالايمان و الكمال فبمنّه و إفضاله نجا
(و للّه الفضل مبدءا و معيدا)
(٤) أي و للّه الفضل و الجود و الزّيادة في الاحسان في حال إبداء الخلق و إيجادهم في الدّنيا و في حال إعادتهم و إرجاعهم بعد الفناء أمّا فضله في الإيجاد فظاهر لانّه بلا سبق استحقاق قطعا، و أمّا فضله في الإعادة و ازدياد الاحسان في الآخرة فهو مختصّ بالمؤمنين المتّقين كما قال: «وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ»* إلى قوله «وَ لَدَيْنٰا مَزِيدٌ» ثمّ أشار إلى استحقاقه للحمد في البداية و النهاية فضّل الحمد و الحثّ عليه بقوله
(ثمّ إنّ اللّه و له الحمد)
(٥) هذه الجملة اعتراضيّة لا محلّ لها من الاعراب و إنّما لم يذكر متعلّق الحمد لقصد التعميم أو للإشارة إلى أنّه يستحقّه لذاته و «ثمّ» لمجرّد التفاوت في الرّتب فإنّ حمده تعالى لنفسه أفضل و أكمل من حمد الغير له
(افتتح الحمد لنفسه)
(٦) في التنزيل أو عند خلق العالم كما قال الْحَمْدُ لِلّٰهِ فٰاطِرِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ أو عند خلق الانسان و نفخ الرّوح كما قال: «ثُمَّ أَنْشَأْنٰاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ لأنّ الحمد هو الثناء الجميل و لا يجب أن يكون ذلك بلفظ الحمد
(و ختم أمر الدّنيا)
(٧) لعلّ المراد بأمر الدّنيا ما يتعلّق بها من سوء العاقبة و حسنها للعباد بحسب القضاء الإلهي
(و مجل الآخرة بالحمد لنفسه)
(٨) المجل بالتحريك أو سكون الجيم مصدر يقال مجلت يده مجلا بفتح الجيم فيهما و مجلت يده مجلا بكسر