ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٦٦ - إباء أقام الدهر
و حذّرتكم مغلولبا ذا غطامط # إذا كبّ بوصيّ السّفين و أزبدا [١]
له زجل كالفحل يقرع شوله، # ألظّ بقرقار الهدير و ردّدا [٢]
أ لا أخرس الغاوي، و لا فاه قائل # بأمثالها، ما بلّل القطر جلمدا
و لا وجد الرّاجون أفقك مظلما، # و زند النّدى يوما بكفّك مصلدا
و لا سمع الأعداء إلاّ بأصلم، # و لا نظر الحسّاد إلاّ بأرمدا [٣]
فليس المنى ما عشت قالصة الجنى # علينا و لا النّعمى بناقصة الجدا [٤]
بقيت بقاء القول فيك، فإنّه # إذا بلغ الباقي المدى جاوز المدى
و لا بعد المأمول من أن تناله، # فإن فات في ذا اليوم أدركته غدا
و ملّيت حتّى تسأم العيش ملّة، # فلو خلّد الأقوام كنت المخلّدا
إباء أقام الدهر
(الطويل)
يمدح الشريف الرضي في هذه القصيدة اسماعيل بن عباد صاحب مدينة إشبيلية و مؤسس الدولة العبادية في الأندلس، و ذلك سنة ٣٧٥. و هو لم يرسل إليه القصيدة.
إباء أقام الدّهر عنّي و أقعدا، # و صبر على الأيّام أنأى و أبعدا
و قلب تقاضاه الجوانح أنّة، # إذا راح ملآنا من الهمّ، أو غدا
[١] المغلولب: القبيلة القوية الممتنعة-الغطامط: البحر العظيم-البوصي:
ضرب من السفن.
[٢] الزجل: الصوت-الشّول: ذنب البعير-ألظّ: دوام-قرقار الهدير:
البعير الصافي الصوت.
[٣] الأصلم: المقطوع الأذن-الأرمد: الذي في عينيه رمد.
[٤] قالصة: مرتفعة-الجدا: العطاء.