ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٣٤ - يا حبّذا
فكسفت ضاحيه بنقع مظلم، # و كشفت داجيه بوجه مقمر
و كأنّما ثغر الظّلام نجومه، # فتساقطت فوق الرّماح الخطّر
أفل السّنان عن الطّعان كأنّه الـ # مرّيخ بعد طلوعه كالمشتري [١]
و تقعقعت بين الكلى قصد القنا، # فكأنّ كلّ حشى ربابة ميسر [٢]
عثرت بأرياش القشاعم شمسه، # و الطّعن في هبواته لم يعثر [٣]
نثرت على بيض الكماة دراهما، # فنثرن ضربا، و هي لم تتنثّر
لم تشعر الهامات عند نثارها # بقرارها، فكأنّها لم تنثر
يجرون، و هي مقيمة، لكنّها # خطّارة من مغفر في مغفر [٤]
من مبلغ عنّي القبائل أنّني # متوطّن عنق العلاء بمفخر
أشرعت ضمّ الجود مشرع تالدي # فامتاحهم، و طلاحهم لم تصدر [٥]
جاءت كما جاء الشّهاب مضيئة، # تجلو الأسى عن قلب كلّ مفكّر
من خاطر خطرت به همم العلى، # و الشّعر بعد بقلبه لم يخطر
نائي الخنا، داني النّهى، صافي السّدى، # ضافي العطايا، و العلى و المفخر [٦]
[١] المرّيخ: النجم الأحمر المعروف-المشتري: نجم أبيض.
[٢] الربابة: خرقة تجمع فيها السهام.
[٣] القشاعم، جمع قشعم: النسر العتيق-الهبوات: الغبار الكثيف.
[٤] المغفر: زرد يلبسه المحارب تحت القلنسوة.
[٥] التالد: الموروث-امتاحهم: شملهم-الطلاح: الابل المرهقة من السفر.
[٦] الخنا: الذل-النهى: رجاحة العقل-السدى: المعروف.
غ