ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣١٩ - ليت الخيال
ولدت وجوههم العجاجة طلعة # و ظبى السّيوف ثواكل الأغماد [١]
من كلّ نصل أضمرت أحشاؤه الـ # أرواح و هو حشى بغير فؤاد
الخيل ترتشف الصّعيد نسورها # طردا، و تلفظه على الأكتاد [٢]
أقبلن مثل السّيل صوّب عنقه # نشز العقاب إلى قرار الوادي
و تكاد تمسح من دماء جراحها # آثار ما نقشت على الأطواد
ترجيع قعقعة الشّكيم إذا سرت # لعداتها، بدل من الإيعاد
يوم كأنّ الأرض فيه عانقت # صدر السّماء بعارض منقاد
و يكاد جامحه يثقّف في الطّلى # بالطّعن، أطراف القنا المنآد [٣]
و كأنّهنّ، إذا انحنين، رواكع # صلّت إلى قبل من الأكباد [٤]
و شققن أردية الضّغائن بالرّدى # من بعد ما شملت قلوب إياد
إن يسلبوا ضافي الدّروع، فإنّهم # كاسون من علق دروع جساد
رجع الضّراب رجالهم بعمائم # محمرّة و نساهم بحداد
لا ينقضون بنى الحقود كأنّما # شيدت ضلوعهم على الأحقاد
مهج كأنبوب اليراع، إذا عدا # روع و عند المطمعات عوادي
كادت تطير مخافة لو لم تكن # من شرّع الأرماح في أسداد [٥]
بلغت لنا الأرماح كلّ طماعة # و حوت لنا الأسياف كلّ مراد
أنا خلّ كلّ فتى إذا أيقظته # أيقظت كالنضّاض أو كالعادي [٦]
[١] العجاجة: الغبار-ظبى السيوف: حدّها. و قوله ثواكل الأغماد كناية عن إخراجها من الأغماد كما لو أنها فقدتها.
[٢] نسورها: ما ارتفع من بواطن حوافر الجياد، جمع نسر-الأكتاد، جمع كتد: مجتمع الكتفين من الانسان.
[٣] الطلى: الأعناق-المنآد: المنعطف.
[٤] قبل: جمع قبلة.
[٥] أسداد: جمع سد.
[٦] النضّاض: الحية-العادي: الأسد.