ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٦٥ - أنت المعين
و مثل سمعك يدعوه إلى كرم، # قول تشيّعه أنفاس مكروب
سبى فناؤك آمالا لطينتها، # سبي الأزمّة أعناق المصاعيب [١]
يا خير من قال بلّغ خير مستمع # عنّي و حسبك من وصف و تلقيب
لولاك يا ملك الأملاك سال بنا # من النّوائب عرّاص الشّآبيب [٢]
زجرت عنّا اللّيالي، و هي رابضة # تقرو بأنيابها عقر المخاليب [٣]
أرعيتنا الكلأ الممطور ننشطه # نشط الخمائل بعد المربع الموبي [٤]
فكنت كالغيث مسّ المحل ريّقه # فهذّب الأرض منه أيّ تهذيب [٥]
هذا أتى قائلا، و الصّدق ينصره، # أقال عنقي و كان السّيف يغري بي
صدقت ظنّ العلى فيه، و حاسده # يعطي الحقائق أطراف الأكاذيب
تركته زاهدا في العيش منقطعا # عن القرائن منّا و الأصاحيب [٦]
و كان بالحرب يلقى من ينافره، # فصار يلقى الأعادي بالمحاريب [٧]
ما قلت ما كان صرف الدّهر أدّبه، # بلى قديما، و هذا فضل تأديب
الحمد للّه لا أشكو إلى أحد، # قلّ الوفاء من الشبّان و الشّيب
هيّأت مجدك يستوفي الزّمان به # عزما حساما، و رأيا غير مغلوب
و لا صبرت على ذلّ و منقصة، # و لا حذرت على عذل و تأنيب
[١] المصاعيب، جمع مصعب: الفحل لم يمسّه حبل و لم يركب.
[٢] العرّاص: السحاب ذو البرق و الرعد-الشآبيب، جمع شؤبوب: الدفعة من المطر.
[٣] تقرو: تقصد-العقر: الجرح-المخاليب: الأظفار.
[٤] ننشطه: نأخذه بسرعة-الخمائل، جمع خميلة: الموضع الكثير الشجر -الموبي: القليل الماء.
[٥] المحل: الشدّة و الجدب-ريقه: ماؤه-هذب: أصلح، أخصب.
[٦] القرائن، جمع قرينة: الزوجة-الأصاحيب: الأصحاب، جمع صاحب.
[٧] ينافره: يحاكمه، يخاصمه-المحاريب، جمع محراب: مقام الامام من المسجد.