ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٥٧ - لو رأيت الغرام
وجب البدر
(الطويل)
قال الشريف هذه الأبيات على البديهة، فيها يرثي أبا بكر بن شاهويه الذي توفي في جمادى الأولى سنة ٣٩٦. و لم يتبع نعشه إلا ثلاثة نفر، و الرضي أحدهم، على كثرة أصدقائه، و كان هذا الرجل جليل القدر ببغداد.
لعمري لقد ما طلت لو دفع الرّدى # مطال و قد عاتبت لو سمع الدّهر
أ في كلّ يوم أنت غاد مشيّع # حبيبا إلى دار يقال لها القبر
لئن كان لي في كلّ ما أنا تارك # و راء الثّرى أجر لقد عظم الأجر
سقيت أبا بكر على البعد و النّوى، # و لا بلّ هام الشّامتين بك القطر
أخي ما أقلّ التّابعيك إلى الثّرى، # و إخوانك الأدنون من قبلها كثر
لقد كانت النّكراء منك خليقة، # و لا عرف حتى يتّقى قبله النّكر
ألا إنّما الماضون منّا هم الأولى # أراحوا و حطّوا و البواقي هم السّفر [١]
نتّبعه أبصارنا، و هو ذاهب، # كما مال قرن الشمس أو وجب البدر [٢]
عليك سلام اللّه فات بك الرّدى، # و لم يبق عين للّقاء و لا أثر
لو رأيت الغرام
(الخفيف)
في هذه القصيدة يعزّي أبا سعيد بن خلف عن ابنه.
لو رأيت الغرام يبلغ عذرا، # قلت حزنا و لم أقل لك صبرا
[١] السّفر: المسافرون.
[٢] وجب البدر: غاب.