ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٨٠ - المشيب ذنب
مودّات مطلّقة
(البسيط)
في كلّ يوم مودّات مطلّقة # قد كان أنكحنيها الدّهر مغرورا
يطيّب النّفس عن قطعي علائقها # أنّي أفارق من فارقت معذورا
كن في الأنام بلا عين و لا أذن، # أو لا فعش أبد الأيّام مصدورا [١]
غيب الرّجال ظنون قبل مبحثه، # فما طلابك أن تلقاه موفورا
فما نلائم إلاّ عاد منصدعا؛ # و لا نثقّف إلاّ عاد مأطورا [٢]
محل البلاد، و لا جار تغصّ به، # يضوي الفتى و يكون العام ممطورا [٣]
و النّاس أسد تحامي عن فرائسها، # إمّا عقرت، و إمّا كنت معقورا
كم وحدة هي خير من مصاحبة، # ينسى الجميع و يغدو الفذّ مذكورا
من كشّف النّاس لم يسلم له أحد؛ # النّاس داء فخلّ الدّاء مستورا
المشيب ذنب
(البسيط)
من شافعي، و ذنوبي عندها الكبر، # إنّ المشيب لذنب ليس يغتفر
راحت تريح عليك الهمّ صاحية، # و عند قلبك من غيّ الهوى سكر
رأت بياضك مسودّا مطالعه، # ما فيه للحبّ لا عين و لا أثر
و أيّ ذنب للون راق منظره، # إذا أراك خلاف الصّبغة الأثر
و ما عليك و نفسي فيك واحدة # إذا تلوّن في ألوانه الشّعر
[١] المصدور: الذي يعاني من داء في الصدر.
[٢] المأطور: المنحني.
[٣] يضوي: يهزل.