ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٨٠ - أنا السيف
و أطمعني في العزّ أنّي مغامر، # جريّ على الأعداء و القلب قلب [١]
و عندي ممّا خوّل اللّه سابح، # و أسمر عسّال و أبيض مقضب [٢]
و ليس الغنى في الخلق إلاّ غنيمة # تحامي عليها، و المعالي تغلّب
إذا قلّ مالي قلّ صحبي، و إن نما # فلي من جميع النّاس أهل و مرحب
غنى المرء عزّ، و الفقير كأنّه # لدى النّاس مهنوء الملاطين أجرب [٣]
تطالبني نفسي بكلّ عظيمة، # أرى دونها جاري دم يتصبّب
و يأمرني الذّلان أن لا أطيعها، # و أعلم من طرق العلى أين أذهب [٤]
إذا كان حبّ المرء للشيء ضيعة، # فأضيع شيء ما يقول المؤنّب
أنا السّيف إلاّ أنّني في معاشر # أرى كلّ سيف فيهم لا يجرّب
و لا علم لي بالغيب إلاّ طليعة # من الحزم لا يخفى عليها المغيّب
أجرّب من أهواه قبل فراقه، # فيصدق منه الغدر و الودّ يكذب
تغيّر لي أخلاق من كنت أصطفي، # و تغدرني أيّام من كنت أصحب
فلو لوّحت لي بالبروق سحابة، # لأغضيت علما أنّ ما بان خلّب [٥]
إذا شئت فارقت الحبيب، و بيننا # من الشّوق ما يملي عليّ و أكتب
و ليس نسيبي أنّ في القلب لوعة، # و لكنّني أبكي زماني و أندب
و ما نافعي عند البعيد تقرّبي، # و لا ضائري عند القريب التّجنّب
قريب الفتى دون الأنام صديقه، # و ليس قريبا منه من لا يقرّب
و ما في نجاد السّيف زين لحامل، # و لا الزّين إلاّ للفتى يوم يضرب
[١] القلّب: البصير بتقلب الأمور.
[٢] السابح: الفرس السهل الانقياد-أسمر عسّال: رمح مهتز-أبيض مقضب: سيف قاطع.
[٣] المهنوء: المطلي بالقطران-الملاطين: جانبي السنام.
[٤] الذلان: الذليل.
[٥] الخلّب: الكاذب.