ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٩٣ - عيون المجد و الفخر
و ضمّت الأنواء أخلافها، # كما استمرّ الماء في الغدر
فأنت سرّ في ضمير العلى، # كالعقد بين الجيد و النّحر
تبرّجت منك وجوه المنى # مرتجّة في النّائل الغمر
إنّك من قوم، إذا استلأموا # تقبّلوا في البيض و السّمر [١]
و قطّروا الخيل بفرسانها، # خارجة عن حلقة الحضر [٢]
و جاذبوا الأيّام أثوابها # عنها، بأيدي النّهي و الأمر
من كلّ طلق الوجه سهل الحيا # يبسم عن أخلاقه الغرّ
مقدّم في القوم ما قدّمت # عن ريشها قادمة النّسر
ريّان، و الأيّام ظمآنة، # من النّدى، نشوان بالبشر
لا يمسك العذل يديه، و لا # تأخذ منه سورة الخمر [٣]
إليك سيّرت بها شامة، # واضحة في غرّة الدّهر
شدا بها العترف في جوّه، # و ارتاح طير الصّبح في الوكر [٤]
أبياتها مثل عيون المها، # مطروفة الألحاظ بالسّحر [٥]
جاءت تهنّيك بطوق العلى، # و لفظها يفترّ عن درّ
فاسعد، أبا سعد، بإقباله، # فالهدي مجنوب إلى النّحر
ما هو إنعام، و لكنّه # ما خلع الغيث على الزّهر
جاءتك من قبلي، و إحسانها # يقوم لي عندك بالعذر
و لو أجبت الشّوق لمّا دعا # جاءك بي من قبل أن تسري
[١] استلأموا: لبسوا اللأمة أي الدرع-البيض و السمر: السيوف و الرماح.
[٢] الحضر: ارتفاع الفرس في عدوه.
[٣] سورة الخمر: أثرها، سكرها.
[٤] العترف: الديك.
[٥] أبياتها: الضمير عائد الى القصيدة.
غ