ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٨٣ - فؤادي بنجد
فلما أضاء الصّبح لاح لعينها # دم بين أيدي الضّاريات صبيب
كوجدي و قد عرّى الشّباب جواده، # و غيّر لون العارضين مشيب
و لكنّها الأيّام، أمّا قليبها # فمكد، و أمّا برقها فخلوب [١]
إذا ما بدأن الأمر أفسدن عقبه، # و عفّى على إحسانهنّ ذنوب
فللّه درّي يوم أنعت قولة # لها في رءوس السّامعين دبيب
و للّه درّي يوم أركب همّة # إلى كلّ أرض أغتدي و أءوب
و كم ممه جاذبت بالسّير عرضه، # و غالبته بالعزم، و هو غلوب
و ليل رأيت الصّبح في أخرياته، # كما انسلّ من سرّ النّجاد قضيب [٢]
سريت به أوفي على كلّ ربوة، # و ليس سوى نجم عليّ رقيب
و أزرق ماء قد سلبت جمامه، # يعوم الشّوى في غمره و يغيب [٣]
و هاجرة فلّلت بالسّير حدّها، # و لا ظلّ إلاّ ذابل و نجيب [٤]
و يوم بلا ضوء يترجم نقعه # عن الرّوع و الإصباح فيه مريب
حبست به قلبا جريّا على الرّدى، # و قد رجفت تحت الصّدور قلوب
و طعنة رمح قد خرطت نجيعها، # كما ماج فرغ في الإناء ذنوب [٥]
و ضربة سيف قد تركت مبينة، # و حاملها عمر الزّمان معيب
و ألأم مصحوب قذفت إخاءه، # كما قذف الماء المريض شروب
و من كان ما فوق النّجوم طلابه # أملّ عناء قلبه و دءوب
نظرت إلى الدّنيا بعين مريضة، # و ما لي من داء الرّجاء طبيب
[١] القليب: البئر-المكدي: القليل الماء-خلوب: كاذب، مخادع.
[٢] يشبّه الصبح، في شكله و نوره، بالسيف المنسل من غمده.
[٣] الشّوى: اليدان و الرجلان.
[٤] يشبّه حر الهاجرة بحدّ السيف، و قوله: فلّلت حدّه، يعني أنه اجتاز الصحراء في يوم حر.
[٥] الفرغ: مخرج الماء من الدلو-الذنوب: الدلو.