ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٤ - رضينا الظّبى
و لم نرض بالبأس دون السّماح # و لا بالمحامد دون الجدا [١]
و قمنا نجرّ ذيول الرّجا، # و ترعى العيون بروق المنى
إلى أن ظفرنا بكأس النّجيـ # ـع، فالرّمح يشرب حتى انتشى [٢]
و ملنا على القور من نقعنا، # بأوسع منها و أعلى بنا [٣]
و للخيل في أرضنا جولة، # تحلّل عنها نطاق الثّرى [٤]
أثرنا عليها صدور الرّما # ح يمرح في ظلّهنّ الرّدى
فجاءت تدفّق في جريها، # كما أفرغت في الحياض الدّلا [٥]
و ليل مررنا بظلمائه، # نضاوي كواكبه بالظّبى [٦]
إذا مدّت النّار باع الشّعاع # مددنا إليها ذراع القرى
و يوم تعطّف فيه الجيا # د، تشرق ألوانها بالدّما [٧]
فما برحت حلبة السّابقا # ت توردنا عفوات المدى [٨]
بركض يصدّع صدر الوها # د، حتّى تئنّ قلوب الصّفا [٩]
يلوذ بأبياتنا الخائفو # ن، حتّى طرائد وحش الفلا
[١] الجدا: العطاء.
[٢] النجيع: الدم الضارب الى السواد-انتشى: سكر. يراعي الشاعر بين الكأس و الشرب و النشوة في معنى مجازي.
[٣] القور، جمع قارة: جبل صغير منفرد-النقع: الغبار.
[٤] تحلل: ثار-الثرى: التراب.
[٥] الدلا: جمع دلو.
[٦] نضاوي: نقابل الضوء بالضوء. أي أن السيوف تقابل ببريقها لمعان الكواكب.
[٧] تشرق: تغص، تختلط.
[٨] العفوات، جمع عفو: الأرض المتروكة و التي لم توطأ.
[٩] الوهاد: الأرض المنخفضة، جمع و هدة-الصفا، جمع صفاة: الصخر، الحجر القاسي.