ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٨٧ - خير الهوى
لو أمطرته السّماء أنجمها # عزّا لما قال للسّماء قدي [١]
لا يسأل الضّيف عن منازله، # و منزل البدر غير مفتقد [٢]
رأى الظّبى في الغمود آجنة، # و الخيل ملطومة عن الأمد [٣]
فاستلّ أسيافه، و أوردها # غمر المنايا بمائها الثّمد [٤]
تخلق أجفانها و يعرضها # دم الطّلى في غلائل جدد [٥]
يا قائد الخيل في سنابكها، # ما يشمت السّهل منه بالجلد [٦]
يفديك يوم الخصام ممتهن # كأنّه مضغة لمزدرد [٧]
و صارخ رافع عقيرته، # فككت عنه جوامع الزّرد [٨]
إذا المنى قابلتك أوجهها # صفّدت باع المطال بالصّفد [٩]
ربّ مخوف كأنّ طلعته # تلقى المطايا بطلعة الأسد
حططت فيه الرّحال محتزما، # و أنت ثاني المهنّد الفرد
تسحب برديك في ملاعبه، # و ما اقتفته براثن الأسد
زادك في كلّ ما خصصت به، # في كلّ أمن و يوم محتشد
كلّ أصمّ الكعوب معتدل، # خلت أنابيبه من الأود [١٠]
[١] قدي: يكفي.
[٢] منزل البدر غير مفتقد: كناية عن الشهرة و علو المنزلة.
[٣] الظبى: السيوف-آجنة: متغيرة-الأمد: الغاية.
[٤] الثمد: الماء القليل.
[٥] الطلى: الأعناق.
[٦] السنابك، جمع سنبك: طرف الحافر.
[٧] مضغة لمزدرد: لقمة لبالع
[٨] العقيرة: الصوت العالي.
[٩] صفدت: قيدت، شددت-الصفد: العطاء.
[١٠] أنابيبه: رماحه-الأود: الاعوجاج.