ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٥٣ - غصّصنا الزمان
يحمي الحمى و يمنع الجنابا، # حتّى إذا داعي الرّدى أهابا
أسقط من أيماننا الكعابا، # و بزّنا أرواحنا أغصابا [١]
لا طعن نسطيع، و لا ضرابا، # مقتحم على الأسود الغابا
و ربّ إخوان مضوا شبابا، # تلاحقوا إلى الرّدى صحابا
لا نترجّى منهم إيابا؛ # و لا نعدّ لهم الأحقابا
لا يحفل الحجّاب و الأبوابا، # إذا دعوا لم يرجعوا جوابا
و لبسوا الجندل و الظّرابا، # لقدر ما عمروا الخرابا [٢]
يا غصنا طال و فرعا طابا، # لمّا ذوى أودعته التّرابا
أراب من يومك ما أرابا، # لا زلت أستسقي لك السّحابا
كلّ أغرّ يدق الذّهابا # مجرّرا على الرّبى أهدابا [٣]
يبقي بأجواز الثّرى أندابا، # و ينثني مجوّلا جوّابا [٤]
و إن لبست للبلى جلبابا، # أرى البكاء سفها وعابا
لا تجعلنه ديدنا و دأبا، # وافق، منّا أجل كتابا
غصّصنا الزمان
(الطويل)
لأظمأ معلّينا و أروى المصائبا، # و أسخط آمالا و أرضى نوائبا [٥]
مصاب نجوم المجد فيه نواجم، # تركن نجوم الصّبر عنه غواربا [٦]
[١] الأيمان، جمع يمين: ضد اليسار-بزّنا، من البز: أخذ الشيء بالقهر و الغلبة.
[٢] الجندل: الصخر-الظراب، جمع الظرب: ما نتأ من حجر و حدّ طرفه.
[٣] يدق: يمطر، و الودق هو المطر-الذهاب: المطر الغزير.
[٤] أجواز، جمع جوز: الوسط-الأنداب، جمع ندب: أثر الجرح الباقي.
[٥] معلينا، من أعلّه: سقاه على دفعات.
[٦] نواجم: ظاهرة.