ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٧٠ - الليالي ستريع
أضمّ عليه الرّاحتين تعلّقا، # و قد نزعته من يديّ نزوع
غصبتك علقا لم أبعه، و لم أكن # كباغي رباح يشتري و يبيع
طويتك طيّ البرد لم ينض من بلى، # و قد يغمد المطرور، و هو صنيع [١]
أناديك من تحت الخطوب غدا لها # بظهري رحل ضاغط و قطوع
و ما كانت الأيّام يفرعن هضبتي # لو انّك واع للدّعاء سميع
رمتني سهام البأس بعدك جهرة، # و أنبض نحوي عاجز و جزوع [٢]
و زال مجنّ مانع كنت أتّقي # به الخطب، و الخطب الجليل قطوع
و ما كنت أدري أن فوقك آمرا # من الدّهر يدعو بغتة فتطيع
فغالب أطماعي عليك مغالب، # و قارع آمالي عليك قروع
عصبت، فلم أسمح لغير أكفّكم # بدرّي، و بعض الحالبين طموع
إباء، و لو طارت بكفّي مليحة # إلى النّيق ربداء الجناح لموع [٣]
لقد لسبتني من عقارب كيدهم # دبوب، إذا جنّ الظّلام لسوع [٤]
يسوّمني حسن الثّناء، و ضامن # لسوء مقال أن يسوء صنيع
و حسبك من ذمّ الفتى ترك مدحه # لأمر يضيق القول و هو وسيع
سقاك على نأي الدّيار و شحطها # ربيع، و هل يسقي الرّبيع ربيع
و حيّاك عنّا كلّ نجم و شارق، # إذا جنّ ليل أو أضاء صديع [٥]
ذكرتك ذكر العاطشات ورودها # تحرّق أكباد لها و ضلوع
تقاذفن يطلبن الرّواء عشيّة، # نزائع أدنى وردهنّ نزيع [٦]
ضربن طريقا بالمناسم أربعا # إلى الماء لا تدنى إليه شروع
[١] لم ينض: لم ينزع-المطرور: السيف المسنون.
[٢] أنبض: جذب وتر القوس ليرن.
[٣] النيق: أرفع موضع في الجبل-ربداء: قاتمة.
[٤] لسبتني: لسعتني.
[٥] صديع: فجر.
[٦] النزائع: النياق التي تجلب الى غير بلادها-النزيع: البئر القريبة القعر.