ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٤٤ - للأحبّة مطرح
فارم بعينيك مليّا تر # وقع غباري في عيون الطّلاح [١]
وراق على ظلعك، هيهات أن # يزعزع الطّود بمرّ الرّياح [٢]
لا همّ قلبي بركوب العلى # يوما، و لا بلّ يديّ السّماح
إن لم أنلها باشتراط، كما # شئت على بيض الظّبى و اقتراح
أفوز منها باللّباب الّذي # يغني الأماني نيله و الصّراح
فما الذي يقعدني عن مدى # لا هو بالنّسل، و لا باللّقاح
طليحة مدّ بأضباعه، # و غرّ قبلي النّاس حتّى سجاح [٣]
يطمح من لا مجد يسمو به، # إنّي إذا أعذر عند الطّماح
و خطّة يضحك منها الرّدى، # عسراء تبري القوم بري القداح [٤]
صبرت نفسي عند أهوالها، # و قلت: من هبوتها لا براح [٥]
إمّا فتى نال العلى فاشتفى، # أو بطل ذاق الرّدى فاستراح
للأحبّة مطرح
(الكامل)
في كلّ يوم للأحبّة مطرح، # و على المنازل للمدامع مسفح [٦]
شوق على نأي الدّيار مغالب، # و جوى على طول المطال مبرّح
نفرت بنات الصّبر منك، و طالما # قصرت نوازع عن ضميرك تطمح
[١] الطلاح: نوع من الشجر العظيم.
[٢] ارق على ظلعك: أصلح نفسك، لا تجاوز حدك في وعيدك.
[٣] طليحة: هو ابن خويلد تنبأ ثم أسلم-الأضباع: الأعضاد-سجاح:
امرأة ادعت النبوءة.
[٤] بري القداح: نحت السهام و تقليمها كي تصبح صالحة للرماية.
[٥] الهبوات: الغبار المتعالي.
[٦] مسفح، من سفح الدمع: ذرفه.