ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٢٥ - أ غدرا يا زمان!
و إنّ مزايل العيش اختصارا، # مساو للّذين بقوا، فشابوا
فأوّلنا العناء، إذا طلعنا # إلى الدّنيا، و آخرنا الذّهاب
إلى كم ذا التّردّد في الأماني، # و كم يلوي بناظري السّراب
و لا نقع يثار، و لا قتام، # و لا طعن يشبّ، و لا ضراب [١]
و لا خيل معقّدة النّواصي، # يموج على شكائمها اللّعاب
عليها كلّ ملتهب الحواشي، # يصيب من العدوّ و لا يصاب [٢]
أمام مجلجل كاللّيل تهوي، # أواخره، الجمايل و القباب [٣]
و أين يحيد عن مضر عدوّ، # إذا زخرت و عبّ لها العباب
و قد زأدت ضراغمها الضّواري، # و قد هدرت مصاعبها الصّعاب [٤]
هنالك لا قريب يردّ عنّا، # و لا نسب ينطّ بنا قراب [٥]
سأخطبها بحدّ السّيف فعلا # إذا لم يغن قول، أو خطاب
و آخذها، و إن رغمت أنوف # مغالبة، و إن ذلّت رقاب
و إنّ مقام مثلي في الأعادي، # مقام البدر تنبحه الكلاب
رموني بالعيوب ملفّقات، # و قد علموا بأنّي لا أعاب
و إنّي لا تدنّسني المخازي، # و إنّي لا يروّعني السّباب
و لمّا لم يلاقوا فيّ عيبا # كسوني من عيوبهم و عابوا
[١] النقع: الطين، الأرض الموحلة-قتام: غبار.
[٢] ملتهب الحواشي: ملتهب الطعان.
[٣] المجلجل: السحاب المصوت-الجمايل: جمع جمل.
[٤] زأدت: أفزعت-مصاعب: الجياد الصعبة-الصعاب: الأسود.
[٥] ينط بنا: يشدّ بنا، يحد بنا-قراب: قريب.
غ