ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٥٩ - لو رأيت الغرام
و قناة صمّاء تطعن في الخط # ب خلاجا على الزّمان، و شزرا [١]
أعل من عثرة الأسى إنّ للأنـ # جاد نهضا و للأعاجز عثرا
أيّ باق يبقي عليك، و لو كنـ # ت المرجّى من أفقد الفرع نضرا
كن كعود الطّريق طال سراه # يشتكي قفرة و يألم عقرا
و الجليد الذي إذا الدّهر أبكى # منه قلبا جلّى على النّاس ثغرا
مستميتا يزرّ بالصّبر درعا، # و يراه في ظلمة الهمّ فجرا
و قرته روائع الدّهر، حتّى # لم يرع غير مرّة، و استمرّا
كلّما زيد غمّة، زاد صبرا، # ضرم الزّند كلّما لزّ أورى
أرمضته هواجر الخطب، فانقا # د حمول الأذى، و ما قال هجرا [٢]
هاب ضحضاحها، و مرّ به الدّهـ # ر على سبلها، فخاض الغمرا [٣]
كلّما غاب من بني خلف بد # ر يضيء الظّلام أخلف بدرا
نفض الدّهر منهم، ثمّ أعيو # ه بدورا من المطامع تترى
عجبا سمتك السّلوّ، و عندي # مسّ جرح من الهوى ليس يبرا
أتوخّى برد القلوب من الوجـ # د، و قلبي يزداد بالوجد حرّا
و إذا قلت: ينزع الدّهر نابا # من بقايا ذويّ أعلق ظفرا
كلّما أبلغ العواذل سمعي # في التّسلّي عن معشر زاد وقرا
أجد القلب بعد لومي أسخى، # فكأنّ اللاّحي بما قال أغرى
زاد عذلا، فزاد قلبي ولوعا ؛ # ربّ آس أراد نفعا، فضرّا
فسقى الدّمع معشرا نزلوا القلـ # ب، و أخلوا باقي المنازل طرّا
كلّما قصّر الحيا كان ماء العيـ # ن أبقى صوبا، و أعظم غزرا
كم حشوت الثّرى حساما طريرا، # و طويلا لدنا، و طرفا أغرّا [٤]
[١] الخلاج: الجذب و الانتزاع-الطعن الشزر: الطعن على غير استواء.
[٢] أرمضته: أحرقته-ما قالا هجرا: لم يقل كلاما منكرا، أي أنه تحمّل بصبر.
[٣] الضحضاح: الماء اليسير-الغمر: الماء الكثير.
[٤] الطرير: المحدد-طويل لدن: رمح ليّن-الطرف: الكريم من الخيل.