ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٤٥ - للأحبّة مطرح
يا هل يمانع بعد طول قياده # قلب يطاوع في القياد و يسمح
و على المطيّ ظباء و جرة كلّما # غفل المراقب تشرئبّ و تسنح [١]
خالسننا النّظر المريب، كما رنت # بقر الجواء إلى وميض يلمح [٢]
يبسمن عن برد الغمام و برده # ريّان يغبق بالمدام و يصبح [٣]
كلّفت عينك نظرة مزءودة # منعتك لذّتها مدامع تسفح [٤]
أمسوا كأنّ لطائما داريّة # باتت تضوع من القباب و تنفح [٥]
ملكوا و لمّا يحسنوا و ولوا ولـ # ما يعدلوا و غنوا و لمّا يسمحوا [٦]
قل للّيالي قد ملكت فأسجحي، # و لغيرك الخلق الكريم الأسجح [٧]
من أيّ خطب من خطوبك أشتكي، # و عن أيّ ذنب من ذنوبك أصفح
إن أشك فعلك من فراق أحبّتي، # فلسوء فعلك في عذاري أقبح
ضوء تشعشع في سواد ذوائبي، # لا أستضيء به و لا أستصبح [٨]
بعت الشّباب به، على مقة له، # بيع العليم بأنّه لا يربح [٩]
لا تنكرنّ من الزّمان غريبة، # إنّ الخطوب قليبها لا ينزح
[١] وجرة: اسم مكان تكثر فيه الظباء-تشرئب: تمد أعناقها-تسنح:
تعرض.
[٢] الجواء، جمع جو: ما انخفض من الأرض.
[٣] البرد: الأسنان، يشبه بريقها بالبرق-البرد (الثانية) : الريق-و المعنى أن ريق الأسنان البراقة يمزج بالخمر و يشرب في المساء و في الصباح.
[٤] مزءودة: مفزعة-تسفح: تذرف.
[٥] اللطائم، جمع لطيمة: وعاء المسك-دارية: نسبة الى دارين و هي بلدة مشهورة بمسكها.
[٦] لمّا يسمحوا: لمّا يظهروا الكرم.
[٧] أسجحي: أحسني.
[٨] ضوء: كناية عن المشيب.
[٩] مقة: حب.