ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٢٢ - النار القديمة
لئن ساءكم منّي حزون خلائقي # فقد طال ما لم أنتفع بالدّمائث [١]
خذوها كأطواق الحمام، فإنّها # ستبقى بقاء الرّاسيات اللّوابث
قوافي يقطرن النّجيع، كأنّما # طبعن على طبع الرّقاق الفوارث [٢]
إذا ما مطلناهنّ بقيا عليكم، # خرجن خروج الخالعين النّواكث
فآليت لا أعطي اللّئام مقادة، # و لو تحت ضغّاط من الأمر كارث
ذنوبي أن استمطرت من غير ماطر # و أنّي طلبت الغيث من غير غائث
النار القديمة
(الطويل)
و إن لنا النّار القديمة للقرى، # تؤرّث من أولى الزّمان و تورث [٣]
لنا القدم الأولى إلى كلّ غاية، # و سعيان شيء فارط و ملبّث [٤]
و في النّاس أخياف جهام و ماطر # و ناب، و مضّاء، و باز، و أبغث [٥]
[١] حزون: سمو، علو-الدمائث: الطباع الليّنة.
[٢] الفوارث: القاطعة.
[٣] القرى: الضيافة-تؤرّث: تؤجّج، تضرم. هنا يعمد الشاعر الى المجانسة بين تؤرث و تورث، مبينا أن الكرم ميزة لديهم متوارثة.
[٤] الفارط: السابق-الملبّث، من لبّثه في المكان: جعله يقيم فيه.
[٥] الأخياف: الاختلاف و التنوع في الأشياء و الأخلاق-الجهام: السحاب غير الماطر-أبغث: نوع من الطيور.
غ