ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٥٢ - فجيعة السماء
هجرت ركاب الركب بعدك قطعها # هول الدّجى و مهاول الأوعار
و عدمن كلّ مفازة مرهوبة، # و أمنّ كلّ مخاطر عقّار [١]
فالآن يجررن الأزمّة بدّنا، # بين المياه تفيض و الأنوار
أين القباب الحمر تفهق بالقرى # مهتوكة الأستار للزّوّار [٢]
أين الفناء تموج في جنباته # بصهيل جرد أو رغاء عشار [٣]
أين القنا مركوزة تهفو بها # عذب البنود يطرن كلّ مطار
أين الجياد مللن من طول السّرى # يقذفن بالمهرات و الأمهار
من معشر غلب الرّقاب جحاجح # غلبوا على الأقدار و الأخطار
من كلّ أروع طاعن أو ضارب، # أو واهب، أو خالع، أو قار
و فوارس كالشّهب تطرح ضوأها # يوم الوغى و أوار حرّ النّار
ركبوا رماحهم إلى أغراضهم # أمم العلى، و جروا بغير عثار [٤]
و استنزلوا أرزاقهم لسيوفهم، # فغنوا بغير مذلّة و صغار
كانوا هم الحيّ اللّقاح، و غيرهم # ضرع على حكم المقاول جار [٥]
لا ينبذون إلى الخلائف طاعة # بقعاقع الإيعاد و الإنذار
عقدوا لواءهم ببيض أكفّهم # كبرا على العقّاد و الأمّار
و استفظعوا خلع الملوك و أيقنوا # أنّ اللّباس لها ادّراع العاري
كثر النّصير لهم، فلمّا جاءهم # أمر الرّدى و جدوا بلا أنصار
هم أعجلوا داعي المنون تعرّضا # للطّعن بين ذوابل و شفار
[١] العقّار: الذي يعقر الابل.
[٢] تفهق: تمتلئ-مهتوكة الأستار: غير مخبأة و لا مغطّاة.
[٣] الجرد و العشار: الجياد و النياق.
[٤] أمم العلى: قصد العلى.
[٥] اللقاح، جمع لقحة: العقاب-الضرع: الضعيف الجبان-المقاول:
الملوك.