ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥٢ - ذهب العيش الرقيق
تلامحت البروق بجانبيها، # كأنّ لها انحلالا و انعقادا
كأنّ بهنّ راعي مرزمات # أبسّ فحرّك الخور الجلادا [١]
فيا للنّاس أوقره ترابا، # و أستسقي لأعظمه العهادا
و ما السّقيا لتبلغه، و لكن # و جدت لها على قلبي برادا
ذهب العيش الرقيق
(الطويل)
وضع الشريف الرضي هذه القصيدة في رثاء عمه أبي عبد اللّه أحمد بن موسى و يعزّي أباه.
سلا ظاهر الأنفاس عن باطن الوجد، # فإنّ الذي أخفي نظير الذي أبدي
زفيرا، تهاداه الجوانح كلّما # تمطّى بقلبي ضاق عن مرّه جلدي
و كيف يردّ الدّمع، يا عين، بعد ما # تعسّف أجفاني، و جار على خدّي
و إنّي إن أنضح جواي بعبرة # يكن كخبيّ النّار يقدح بالزّند
فهذي جفوني من دموعي في حيا؛ # و هذا جناني من غليلي في و قد
حلفت بما وارى السّتار، و ما هوت # إليه رقاب العيس ترقل أو تخدي [٢]
لقد ذهب العيش الرّقيق بذاهب # هو الغارب المجزول من ذروة المجد
و إنّي، إذا قالوا مضى لسبيله، # و هيل عليه التّرب من جانب اللّحد
كساقطة إحدى يديه إزاءه، # و قد جبّها صرف الزّمان من الزّند [٣]
[١] أبسّ الراعي: دعا الماشية الى الماء-الخور: النياق-الجلاد: الكبار من الإبل.
[٢] وارى الستار: كناية عن الكعبة المكرمة-العيس: النياق-ترقل أو تخدي: تسرع أو تتمهل.
[٣] جبّها: قطعها.