ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٠٤ - ثقا بالإله
من الظّلم أن نتعاطى الخمارا، # و قد سلبتنا الهموم العقارا [١]
و فينا شآبيب صرف الزّمان، # تروى مرارا و تظمأ مرارا [٢]
تخيّرني عفّتي و الغنى، # و من لي أنّي ملكت الخيارا
و لو أنّ لي رغبة في النّوا # ل أجممته، و اجتديت البحارا [٣]
و هوّن صولته أنّني # أرى العيش ثوب بلى مستعارا
فما أركب الخطب إلاّ جليلا، # و لا أجذب الأمر إلاّ اقتسارا
و كنت، إذا ما استطال العدوّ # نثلت عليه القنا و الشّفارا
و كم لي إلى الدّهر من حاجة # أبلّ بها ذابلا أو غرارا [٤]
تجرّ إليها ذيول المنى، # و يخلع فيها الزّمان العذارا
و يوم تخرّقت فيه السّيوف، # و خضت إليه الدّماء الغزارا
أثرت العجاج عليه دخانا، # و أضرمت من مائر الطّعن نارا [٥]
و عانقت من بيضه في النّجيع # شقيقا، و من سمره جلنارا
و ليلة خوف شعار الفتى # يصافح بالسّمع فيها السّرارا
أبحنا حماها أكفّ المطيّ، # حتّى انتهبنا الرّبى و الجرارا [٦]
و أرض مقنّعة بالهجيـ # ر تنضو من الآل عنها خمارا [٧]
هجمت على جوّها بالرّماح # تبني من الطّلّ فيها منارا
فما أرتعت من شعبات الحمام، # و لا خفت فيه لأمر خطارا [٨]
[١] الخمار: صداع الخمر-العقار: الخمر.
[٢] شآبيب، جمع شؤبوب: دفعة المطر، استعارها لنكبات الزمن.
[٣] أجممته: جمعته، من أجمّ الماء: تركه يجتمع-اجتديت: طلبت.
[٤] الذابل و الغرار: الرمح و السيف.
[٥] مائر الطعن: ما يسيله الطعن من دماء.
[٦] الجرار: الوهاد، جمع جر.
[٧] تنضو من الآل عنها خمارا: تخلع من السراب عليها سترا.
[٨] شعبات الحمام: مزالقه-الخطار: الخطر.