ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٢٦ - لك السوابق
و نعم قادح زند أنت في ظلم، # لا يوقد النّار فيها المرخ و العشر [١]
بذكر جودك يستسقى المحول إذا # لم يله فيها نساء الحلّة السّمر
لمّا جريت جرت خيل سواسية، # ولّت و خيف على أنفاسها البهر [٢]
إنّ البهيم إذا مسّحت جبهته، # فالحكم أن تلطم الأوضاح و الغرر
قارعت دهرك حتّى لاح مقتله؛ # ما استقبح الرّوع حتّى استحسن الظّفر
الآن نعم مقيل التّاج لمّته، # و نعم مغنى العلى أيّامه الزّهر
تطيش أمواله و البذل يطلبها، # ما وفّر المال عن أعراضه و قر [٣]
مشيّع هذّب الأرماح مذ فطنت # إلى طعان الأعادي، و الرّدى غمر [٤]
يسري من الكيد جيشا لا غبار له، # و لا طلائع تهديه و لا نذر
كم بات في لهوات اللّيل تعركه # ما بين أكوارها المهريّة الصّعر [٥]
و الخيل تقدح من أرساغها شررا # أمسى يعثّن منه التّرب و المدر [٦]
ردّ السّيوف، فمغلول و منثلم، # على الرّماح، و منآد و منأطر
إذا أشاح بنصل في أنامله # قامت تعانقه الهامات و القصر [٧]
نصل تمطّى المنايا في مضاربه، # إذا المعزّز أثنى نصله الخور [٨]
عار، يصافح أعناق الرّجال به، # يوم النّزال، و ما في باعه قصر
[١] المرخ و العشر: نوعان من الشجر سريعا الاشتعال.
[٢] البهر: انقطاع النفس.
[٣] الوقر: الثقل.
[٤] الغمر، جمع غمرة: شدّة الشيء و ازدحامه.
[٥] لهوات الليل: الظلمات-أكوارها: أحمالها-المهرية: النياق السريعة -الصعر: التي تلوي أعناقها.
[٦] الأرساغ، جمع رسغ: الموضع المستدق بين حافر الدابة و قائمتها- يعثن: يدخن-المدر: الغبار الأبيض، الطين الجاف.
[٧] القصر: أصول الأعناق.
[٨] المعزّز: المعين النصير-الخور: الضعف.