ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٩ - كربلاء
متعب يشكو أذى السّير على # نقب المنسم، مجزول المطا [١]
لرأت عيناك منهم منظرا # للحشى شجوا، و للعين قذى
ليس هذا لرسول اللّه، يا # أمّة الطّغيان و البغي، جزا
غارس لم يأل في الغرس لهم، # فأذاقوا أهله مرّ الجنى [٢]
جزروا جزر الأضاحي نسله، # ثمّ ساقوا أهله سوق الإما
معجلات لا يوارين ضحى، # سنن الأوجه أو بيض الطّلى [٣]
هاتفات برسول اللّه في # بهر السّعي، و عثرات الخطى [٤]
يوم لا كسر حجاب مانع # بذلة العين و لا ظلّ خبا [٥]
أدرك الكفر بهم ثاراته، # و أزيل الغيّ منهم فاشتفى
يا قتيلا قوّض الدّهر به # عمد الدّين و أعلام الهدى
قتلوه بعد علم منهم # أنّه خامس أصحاب الكسا [٦]
و صريعا عالج الموت بلا # شدّ لحيين و لا مدّ ردا [٧]
غسلوه بدم الطّعن، و ما # كفّنوه غير بوغاء الثّرى [٨]
مرهقا يدعو، و لا غوث له، # بأب برّ و جدّ مصطفى [٩]
[١] نقب المنسم: رقته، و المنسم خفّ البعير استعاره للمتعب-المجزول:
المقطوع-المطا: الظهر.
[٢] لم يأل: لم يقصر. يعمد هنا الى مراعاة النظير بين الغرس و الجنى.
[٣] سنن الوجه: نواحي الوجه، جمع سنة.
[٤] البهر: انقطاع النفس عن العياء.
[٥] بذلة العين: كناية عن وجه المرأة.
[٦] أصحاب الكساء هم: النبي (صلعم) و علي و فاطمة و الحسن، و الحسين خامسهم. سمّوا بذلك لالتفافهم بالكساء اليماني في بيت فاطمة. و قال النبي: هؤلاء عترتي و أهل بيتي.
[٧] أراد بشد اللحيين و مد الرداء: الغسل و التكفين، أي أنه لم يغسل و لم يكفن.
[٨] البوغاء: التربة الرخوة.
[٩] المرهق: المتعب، و هو الذي أدرك فطلب الغوث.