ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٩٥ - تزافر صحبي
نشدتكم هل زال من بعد أهله # زرود، و رامته طلول و أربع [١]
و هل أنبت الوادي العقيقيّ بعدهم، # و بدّل بالجيران شعب و لعلع [٢]
فيا قلب إن يفن العزاء، فطالما # عهدتك بعد الظّاعنين تصدّع
و قد كان من قلبي إلى الصّبر جانب، # فقلبي، بعد اليوم، للصّبر أجمع
نعم عادني عيد الغرام، و نبّهت # عليّ الجوى دار بميثاء بلقع [٣]
و طارت بقلبي نفحة غضويّة، # ينفّسها حال من الرّوض ممرع [٤]
أصدّ حياء للرّفاق، و إنّما # زمامي منقاد مع الشّوق طيّع
نظرت الكثيب الأيمن اليوم نظرة # تردّ إليّ الطّرف يدمى و يدمع
و ربّ غزال داجن في كناسه، # على رقبة الواشين يعطي و يمنع [٥]
و أحسن في الودّ التّقاضي إذا لوى، # و يبذل منزور النّوال، فأقنع
و أيقظت للبرق اليمانيّ صاحبا # بذات النّقا يخفى مرارا و يلمع
تعرّض نجديّا، و أذكى وميضه # عقيق الحمى منه معان و أجرع [٦]
أ أنت معيني للغليل بنظرة، # فنبكي على تلك اللّيالي و نجزع
معاذ الهوى لو كنت مثلي في الهوى # إذا لدعاك الشّوق من حيث تسمع
هناك الكرى، إنّي من الوجد ساهر، # و برء الحشى، إنّي من البين موجع
فلا لبّ لي إلاّ تماسك ساعة، # و لا نوم لي إلاّ النّعاس المروّع
تصامم عنّي لائثا فضل برده، # و لا يحفل الشّوق النّئوم المقنّع [٧]
[١] زرود: اسم موضع.
[٢] الشعب: الطريق في الجبل، مسيل الماء في الوادي-لعلع: سراب.
[٣] ميثاء: اسم موضع-بلقع: خراب.
[٤] الغضوية: نسبة الى الغضا و هو شجر صلب يبقى جمره وقتا طويلا.
[٥] الكناس: مبيت الغزال-الرقبة: الحذر، التحفّظ.
[٦] المعان: المنزل-الأجرع: الأرض المستوية لا تنبت شيئا.
[٧] لائثا: لابسا، عاصبا.