ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٦٠٤ - في الصدر حاجة
في الصدر حاجة
(الطويل)
سيسكتني يأسي، و في الصّدر حاجة، # كما أنطقتني و الرّجال المطامع
بضائع قول عند غيري ربحها # و عندي خسراناتها و الوضائع
غرائب لو هدّت على الطّود ذي الصّفا # أصاخ إليها يذبل و القعاقع [١]
تضاع كما ضاعت خلاة بقفرة، # زفتها النّعامى و الرّياح الزّعازع [٢]
كأنّ لساني نسعة حضرميّة، # طواها، و لم تبلغ لها السّوم، بائع [٣]
لقد كان لي عن باحة الذّلّ مذهب، # و مضطرب عن جانب الضّيم واسع [٤]
و ما مدّ ما بيني و بين مذاهبي # حجاز، و لا سدّت عليّ المطالع
أكنّ ثنائي و ابن فعلاء معرض، # لئن أنت لم تسمع فعرضك سامع
و لو ما جزيت القرض بالعرض لم يضع، # فإنّ النّدى عند الكرام ودائع
سيدرى من المغبون منّا و منكم # إذا افترقت عمّا تقول المجامع
و هل تدّعي حفظ المكارم عصبة # لئام، و مثلي بينها اليوم ضائع
نعم لستم الأيدي الطّوال فعاونوا # على قدركم، قد تستعان الأصابع
إذا لم يكن وصلي إليكم ذريعة، # فيا ليت شعري ما تكون الذّرائع [٥]
أرى بارقا لم يروني، و هو حاضر، # فكيف أرجّي ريّه، و هو شاسع
و أخلف شيمي كلّ برق أشيمه، # فلا النّوء مرجوّ و لا الغيث واقع [٦]
[١] هدت: صوتت-يذبل: اسم جبل-القعاقع: اسم موضع.
[٢] خلاة: عشبة.
[٣] النسعة: قطعة من السير المنسوج-السوم، من سام السلعة: عرضها للبيع بثمنها، طلب ثمنها.
[٤] مذهب: مخرج، طريق.
[٥] ذريعة: وسيلة.
[٦] شام الشيء: تطلع إليه، انتظره-النوء: النجم المائل الى الغروب.