ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٧ - أبكيك
و مضاغن ملآن يكتم غيظه # جزعا، كما كتم المزاد الماء [١]
متحرّق، فإذا رأتك لحاظه # نسيت مجامع قلبه الشّحناء
و أما وجودك، إنّه قسم لقد # غمر القلوب و أنطق الشّعراء [٢]
و أنا الّذي و اليت فيك مدائحا، # و عبأت للباغي عليك هجاء [٣]
و نفضت إلاّ من هواك خواطري # نفض المشمّر بالعراء وعاء [٤]
فاسلم، و لا زال الزّمان يعيرني # طمعا يمدّ إلى نداك رجاء
أبكيك
(الكامل)
نظم هذه القصيدة في رثاء والدته فاطمة بنت الناصر، و قد توفيت في ذي الحجة سنة ٣٨٥.
أبكيك لو نقع الغليل بكائي، # و أقول لو ذهب المقال بدائي [٥]
و أعوذ بالصّبر الجميل تعزّيا، # لو كان بالصّبر الجميل عزائي
طورا تكاثرني الدّموع، و تارة # آوي إلى أكرومتي و حيائي [٦]
[١] مضاغن: حاقد-المزاد: الراوية.
[٢] أما: أمّا مخفّفة للضرورة.
[٣] عبأت: هيّأت.
[٤] العراء: المكان المتسع لا ستر فيه.
[٥] نقع: أروى-الغليل: شدة الحزن و حرارته-أي لو أن البكاء يروي غليلي و يخفف حرارة حزني لما كنت أتوقف عن البكاء، و لو أن الكلام يذهب بداء الحزن و يريحني منه لما كنت أكف عن الحديث.
[٦] الأكرومة: فعل الكرم.