ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢١٩ - الرزق المقسوم
الرزق المقسوم
(الطويل)
خذوا نفثات من جوى القلب نافث # دفاين ضغن قد رمين بنابث [١]
لقد كنّ من قبل البواحث نزّعا # فكيف بهنّ اليوم بعد البواحث
عذيري من سيف رجوت قراعه # أعاديّ طرّا من قديم و حادث
فخان يدي ثمّ انثنى بغراره، # فكان لعنقي اليوم أوّل فارث [٢]
و من جبل أعددت شمّ هضابه، # مردّا لأيدي النّائبات الكوارث
فطوّح لي من حالق، و أزلّني # زليل المطايا عن متون الأواعث [٣]
و من مشرب أنبطت ينبوع مائه # بأعلى الرّوابي و الرّياض الأثائث [٤]
يضنّ عليّ اليوم منه بنهلة، # و تبذل دوني للنّقا و الكثاكث [٥]
هو الرّزق مقسوما، و ليس تناله # ببرد التّباطي أو بحرّ الحثاحث
أعنتم على حربي المقادير عنوة، # و رشتم إلى قلبي سهام الحوادث [٦]
و لم تدعوني و الزّمان، فإنّه # لأكرم فعلا منكم في الهنابث [٧]
كذاك من استدرى إلى غير هضبة # و شدّ يدا بالمطمعات الرّثائث
دعائي ذئاب القاع خير مغبّة # إذا، من دعائي بعضكم للمغاوث
فلو أنّني أدعو لؤيّ بن غالب، # لقد أنجدوني بالطّوال الملاوث [٨]
[١] الضغن: الحقد-نابث، من نبث: نبش.
[٢] فارث: مفرق.
[٣] الأواعث: الطرق الصعبة.
[٤] أنبطت، من نبط: نبع-الأثائث: الملتفّة.
[٥] الكثاكث: التراب.
[٦] راش السهم: علّق فيه الريش و جهّزه للانطلاق.
[٧] الهنابث، جمع هنبثة: الشدّة.
[٨] الملاوث: الشريفة، جمع ملوث، و الطوال الملاوث: الجياد الشريفة.