ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٤٧ - للأحبّة مطرح
عركوا أديم الأرض قبل نباتها، # و استفسحوا أعطانها و تفيّحوا [١]
فتقوا بشزر الطّعن أكمام العلى، # و هم جذاع قبائل لم يقرحوا
إن أحرجوا لم يجهلوا، و إذا قضوا # لم يقسطوا، و إذا علوا لم يبجحوا
ذنبي إلى البهم الكواذب أنّني الـ # طّرف المطهّم، و الأغرّ الأقرح [٢]
يولونني خزر العيون لأنّني # غلّست في طلب العلى و تصبّحوا [٣]
و جذبت بالطّول الذي لم يجذبوا، # و متحت بالغرب الذي لم يمتحوا [٤]
من كلّ حامل إحنة لا تنجلي # غطشى دجنّتها و لا تتوضّح [٥]
ضبّ يداهنني، و يشكل غيبه # ممّا يرغّي قوله و يصرّح [٦]
يغدو و مرجل ضغنه متهزّم # أبدا عليّ، و جرحه متقرّح [٧]
مسحت جباه الوانيات و لطّمت # من دون غايتها العتاق القرّح
لو لم يكن لي في القلوب مهابة # لم يطعن الأعداء فيّ و يقدحوا
من خيف خوف اللّيث خطّ له الرّبى، # و عوت لتشهره الكلاب النّبّح
نظروا بعين عداوة لو أنّها # عين الرّضى لاستحسنوا ما استقبحوا
ما كان من شعث، فإنّي منهم # لهم أودّ على البعاد و أسمح
[١] الأعطان: مبارك الابل حول الماء-تفيحوا: توسّعوا.
[٢] الطرف: المهر الكريم-الأقرح: الذي في وجهه بياض.
[٣] الخزر: هو النظر بمؤخرة العين كبرياء أو غضبا أو حسدا.
[٤] الطول: الحبل-متحت، من متح الماء: استخرجه-الغرب: الدلو العظيمة.
[٥] الإحنة: الحقد-غطشى: مظلمة.
[٦] الضب: زحاف شبيه بالحرذون، يضرب به المثل في الأمور المعقدة فيقال: أعقد من ذنب الضب.
[٧] التهزّم: شدّة الغليان.
غ