ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٧٦ - أبكيك
إن لا تكن في الجمع أمضى طعنة، # فلأنت أمضى خطبة في المجمع
إنّ الفصاحة ذلّك لك عنقها، # فأخذت منها بالعنان الأطوع
أمست ظهور المجد عندك ترتقي # منها إلى قمع السّنام الأمنع [١]
كيد كمارقة النّصال و دونه # بشر كبارقة النّصول اللّمّع
نهّاز أذنبة الكلام، إذا هفا # قلب الجريّ و عيّ قول المصقع
قد قلت للمتعرّضين لسطوه: # خلّوا و جار الأرقم المتطلّع
إيّاكم أن يستضيفكم الدّجى # و مقيله و مقيلكم في موضع
لا تتبعوا شبه الأمور، فإنّه # شبه يتيح الحقّ عند المقطع [٢]
من كان ماء العين أصبح رزؤه # مثل القذاة ملظّة بالمدمع
و إذا تغيطلت المطالع حيرة، # صدع العماية بالقضاء المقنع [٣]
بأبي من استودعته بطن الثّرى، # و علمت كيف خيانة المستودع
يا ليت شعري من أعد لدهره # ما ذا أعدّ لضيق هذا المضجع
لم يخل من ترمي الخطوب سواده # من واقع أبدا و من متوقّع
نجد الضّراعة و النّقيصة نزرة؛ # إنّ القلامة شكّة للإصبع [٤]
إن أقض مفروض البكاء عليكم # متحرّجا يجري الدّموع تبرّعي
فإلام تتبعكم لواعج زفرتي # و نوازع من دمعي المتسرّع
هل تعلمون على بعاد دياركم # أنّ الغليل عليكم لم ينقع
لا تعدموا منّي و إن بعد المدى # نفس العميد و أنّة المتفجّع
ما شئت من دمع لكم متحدّر # و زفير وجد بعدكم مترفّع
أمسى أخ لك لم يجارك في الصّبا # طلقا و لا ساقاك درّ المرضع
[١] القمع، جمع قمعة: رأس السنام.
[٢] مقطع الحق: ما يقطع به الباطل.
[٣] تغيطلت: أظلمت-العماية: الغواية.
[٤] القلامة: ما يسقط من الظفر عند قطعه.
غ