ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣١ - أبكيك
يقتاد مثقلة الغمام، كأنّما # ينهضن بالعقدات و الأنقاء [١]
يهفو بها جنح الدّجى، و يسوقها # سوق البطاء بعاصف هوجاء [٢]
يرميك بارقها بأفلاذ الحيا، # و يفضّ فيك لطائم الأنداء [٣]
متحلّيا عذراء كلّ سحابة # تغذو الجميم بروضة عذراء [٤]
للؤمت إن لم أسقها بمدامعي، # و وكلت سقياها إلى الأنواء
لهفي على القوم الأولى غادرتهم، # و عليهم طبق من الصّهباء [٥]
صور ضننت على العيون بلحظها، # أمسيت أوقرها من البوغاء [٦]
و نواظر كحل التّراب جفونها، # قد كنت أحرسها من الأقذاء
قربت ضرائحهم على زوّارها، # و نأوا عن الطّلاّب أيّ تنائي
و لبئس ما تلقى بعقر ديارهم # أذن المصيخ بها و عين الرّائي [٧]
معروفك السّامي أنيسك، كلّما # ورد الظّلام بوحشة الغبراء
و ضياء ما قدّمته من صالح # لك في الدّجى بدل من الأضواء
إنّ الذي أرضاه فعلك لا يزل # ترضيك رحمته صباح مساء
صلّى عليك، و ما فقدت صلاته # قبل الرّدى، و جزاك أيّ جزاء
لو كان يبلغك الصّفيح رسائلي، # أو كان يسمعك التّراب ندائي [٨]
[١] العقدات: ما تعقد من الرمل و تراكم-الأنقاء، جمع نقا: القطعة من الرمل محدوبة الشكل.
[٢] يهفو بها: يحرّكها-الهوجاء: الريح القوية.
[٣] أفلاذ الحيا: قطع المطر-اللطائم، جمع لطيمة: وعاء المسك- الأنداء، جمع ندى: مطر خفيف ينزل ليلا، و نوع من البخور يتطيب به.
[٤] الجميم: ما غطى وجه الأرض من النبات.
[٥] الصهباء: الخمر.
[٦] أوقرها: أحملها-البوغاء: التربة الرخوة.
[٧] العقر: الوسط-المصيخ: المستمع.
[٨] الصفيح: وجه كل شيء عريض، الحجارة، و يعني هنا حجارة القبر.