ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٧٦ - مات الشباب
تلفتت عيني
(الكامل)
و لقد مررت على ديارهم، # و طلولها بيد البلى نهب
فوقفت حتّى ضجّ من لغب # نضوي، و لجّ بعذلي الرّكب [١]
و تلفّتت عيني، فمذ خفيت # عنها الطّلول تلفّت القلب
مات الشباب
(الكامل)
و لقد أكون من الغواني مرّة، # بأعزّ منزلة الحبيب الأقرب
أقتادهنّ بفاحم متخايل، # فيريبني و يرين لي و يزين بي [٢]
و إذا دعوت أجبن غير شوامس، # زفف النّياق إلى رغاء المصعب [٣]
فاليوم يلوين الوجوه صوادفا، # صدّ الصّحاح عن الطليّ الأجرب [٤]
و إذا لطفت لهنّ قال عواذلي: # ذئب الغضاة يريغ ودّ الرّبرب [٥]
فلئن فجعت بلمّة فينانة، # مات الشّباب بها و لمّا يعقب
فلقد فجعت بكلّ فرع باذخ # من عيص مدركة الأعزّ الأطيب [٦]
قومي تقارعت السّنون عليهم، # فثلمن كلّ فتى كحدّ المقضب
[١] اللغب: التعب-النضو: البعير المهزول.
[٢] الفاحم: كناية عن الشعر الأسود-يرين لي: يشتد و يتعاظم في نظري.
[٣] غير شوامس: من دون عصيان-الزفف: الاسراع-المصعب: الفحل.
[٤] معنى البيت أنهن اليوم يبتعدن بوجوههن و يصرفن النظر عنه، كما تصد النياق الصحيحة و تبعد عن البعير الأجرب المطلي بالقطران.
[٥] الغضاة: المكان الكثيف و الغض-يريغ: يخاتل-الربرب: الغزال الصغير.
[٦] العيص: الأصل-مدركة: من أجداد العرب.