ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٠٣ - ثقا بالإله
ولّوا، و أيديهم على هاماتهم، # فكأنّما تلك الأكفّ معاجر [١]
و بذلت أجساد الكماة لوحشة، # فعلمن أنّك أنت فيه الظّافر
أنّى تعرّس فالرّياض مطافل # لسوام إبلك، و الوحوش جآذر [٢]
و إذا تسالم فالسّموم صوارد؛ # و إذا تحارب، فالنّسيم هواجر [٣]
و كأنّ رمحك حالب لدم الطّلى، # و كأنّ سيفك في الجماجم جازر [٤]
لو تعلم الأفلاك أنّك والدي، # لم ترض أنّي للسّماء مصاهر
و بحسب جودك أنّني لك مادح؛ # و بحسب مدحي أنّني بك فاخر
إنّ الّذي حلّته غرّ مدائحي، # ندب كساه مفاخر و مآثر
كثرت نعوت صفاته في مدحه، # فكأنّ مادحه المفوّه سامر
كفل البقاء بنفسه فلو انقضى # ذا الدّهر عاوده الزّمان الغابر
و اليوم كم في صدره لك آمل # يعطى، و كم في عجزه لك شاكر
أ معشّر الأحداث في أذيالها # ناجاك مدحي، و الجدود عواثر
إنّي رضيتك في الزّمان ممدّحا، # و علاك لا ترضى بأنّي شاعر
ثقا بالإله
(المتقارب)
بمناسبة خلاص والده و أخيه من القلعة في شيراز وضع الشريف هذه القصيدة.
[١] المعاجر، جمع معجر: ثوب تشده المرأة على رأسها.
[٢] تعرّس: تقيم-المطافل، جمع مطفل: المكان الرخص و الناعم-جآذر، جمع جؤذر: ظبي.
[٣] السّموم: الرياح الحارة-صوارد: باردة.
[٤] الطلى: الأعناق.