ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٨ - خطوب
خطوب
(الوافر)
وجّه هذه القصيدة إلى صديق يسأله فيها عن حال نكبة لحقته.
خطوب لا يقاومها البقاء، # و أحوال يدبّ لها الضّراء [١]
و دهر لا يصحّ به سقيم، # و كيف يصحّ، و الأيّام داء
و أملاك يرون القتل غنما، # و في الأموال لو قنعوا فداء [٢]
هم استولوا على النّجباء منّا، # كما استولى على العود اللّحاء [٣]
مقام لا يجاذبه رحيل، # و ليل لا يجاوره ضياء
سيقطعك المثقّف ما تمنّى، # و يعطيك المهنّد ما تشاء [٤]
بلونا ما تجيء به اللّيالي، # فلا صبح يدوم و لا مساء
و أنضينا المدى طربا و همّا، # فما بقي النّعيم و لا الشّقاء [٥]
إذا كان الأسى داء مقيما، # ففي حسن العزاء لنا شفاء
و ما ينجي من الأيّام فوت، # و لا كدّ يطول، و لا عناء
تنال جميع ما تسعى إليه، # فسيّان السّوابق و البطاء
و ما ينجي من الغمرات إلاّ # ضراب، أو طعان، أو رماء [٦]
[١] الضّراء: النقص في النفوس و الأموال، الموت.
[٢] الغنم: الربح.
[٣] النجباء: الاشراف، الأذكياء، المميّزون-اللحاء: القشر.
[٤] المثقّف: الرمح-المهنّد: السيف.
[٥] أنضينا: هزلنا، يلاحظ لجوء الشاعر الى المطابقات ليقابل بين الأحوال المتقلّبة.
[٦] الغمرات: الشدائد، في البيت دعوة الى التشبث بالارادة و الى الاستعداد للمواجهة.