ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٧٥ - أثر الهوادج
ما زال قدر من عقيرة سيفه # علما أمام رواقه الممدود [١]
و جفان جود كالرّكايا تستقى # أبدا بأيدي نزّل و وفود
كم حجّة لك في النّوافل نوّهت # بدعاء دين العدل و التّوحيد
و مجادل أدمى جدالك قلبه، # و أعضّه بجوانب الصّيخود [٢]
و شفيت ممترض الهدى من معشر # سدّوا من الآراء غير سديد
قارعتهم بالقول حتّى أذعنوا، # و أطلت نوم الصّارم المغمود
جمر بمسهكة الرّياح نسفته، # كان الضّلال يمدّه بوقود [٣]
في كلّ معضلة أضبّ رتاجها، # يلقي إليك الدّين بالإقليد [٤]
فاللّه يشكر و النّبيّ محمّد # وقفات مبد في النّضال معيد
رأي يغبّ، إذا الرّجال تلهوجوا # الآراء، أو عجلوا عن التّسديد [٥]
لو كان يمكنني التّقلّب لم يكن # إلاّ إليك تهائمي و نجودي
و طويت، ما بعدت، مسافة بيننا، # إنّ البعيد إليك غير بعيد
و أنخت عيسى في جنابك طارحا # بفناء دارك أنسعي و قتودي [٦]
و تركت أسوقها نكوس عقيرة # متبدّلات صوارم بقيود
بيني و بينك حرمتان تلاقتا، # نثري الذي بك يقتدي و قصيدي
و وصائل الأدب الذي تصل الفتى # لا باتّصال قبائل و جدود
قد كنت أعقل عن سواك عقائلي، # و أصون درّ قلائدي و عقودي
و أحوك أفواف القريض، فلا أرى # أنّي أدنّس باللّئام برودي
[١] عقيرة السيف: ما تبقى منه بعد كسره، و في القول إشارة الى كثرة القتال.
[٢] الصيخود: الصخر القاسي.
[٣] المسهكة: الريح الشديدة، العاصفة.
[٤] أضب: صوت-رتاجها: بابها-الإقليد: المفتاح.
[٥] يغب: تحمد عاقبته-تلهوجوا: ترددوا، لم يحزموا أمرهم.
[٦] الأنسع، جمع نسع: السير تشد به الرحال-القتود، جمع قتد: خشب الرحل.