ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٤٠ - ورثوا المعالي
ينمى إلى أعياص خير أرومة، # ليست بعشّات الفروع ضواح [١]
و أبي الذي حصد الرّقاب بسيفه، # في كلّ يوم تصادم و نطاح
ردّت إليه الشّمس يحدث ضوأها # صبحا على بعد من الإصباح
سائل به يوم الزّبير مشمّرا، # يختال بين ذوابل و صفاح
و اسأل به صفّين إنّ زئيره # أودى بكبش أميّة النّطّاح [٢]
و اسأل شراة النّهروان، فإنّهم # ضربوا بمنذلق اليدين وقاح [٣]
كم من طعين يوم ذاك مرمّل، # و حريم عزّ بالطّعان مباح [٤]
و مناقب بيض الوجوه مضيئة، # أبدا، تكاثر ألسن المدّاح
من قاس ذا شرف به، فكأنّما # وزن الجبال القود بالأشباح [٥]
قد قلت للعادي عليّ ببغيه: # مهلا، فما يلحو القتادة لاحي [٦]
فحذار إن مطرت عليك صواعقي؛ # و حذار إن هبّت عليك رياحي
أوفى الصّباح فشقّ كلّ دجنّة، # و علا الزّئير فغضّ كلّ نباح
أنا من علمت، على المكاشح مرهف # نابي، و شاك في الخصام سلاحي
و أبيت أن أعطي الأعادي مقودي، # أو أن تدرّ على الهوان لقاحي
من بعد ما أوضعت في طرق العلى، # و أضرّ بالأعداء طول كفاحي [٧]
و سحبت من خلع الخلائف طارفا # لحظات كلّ معاند طمّاح
[١] الأعياص: الأصول-العشات: اللئيمات المنبت و الدقيق الأغصان- الضواحي: الأشجار لا ظل لها.
[٢] الكبش: سيّد القوم و قائدهم، و استعمل النطّاح مراعاة للنظير.
[٣] الشراة: الذين خرجوا على الامام علي-النهروان: المكان الذي دحر فيه الخوارج.
[٤] المرمّل: الملطّخ بالدماء.
[٥] القود: المستطيلة.
[٦] يلحو: يقشّر-القتادة: شجرة صلبة لها شوك كالإبر.
[٧] أوضعت: خفضت.