ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٦٠٢ - السماء ماء
القلم الجوّال
(الطويل)
لك القلم الجوّال إذ لا مثقّف # يجول و لا عضب تهاب مواقعه
سواء إذا غشّيته النّقس رهبة، # و ذو لهذم غشّي من الدّم رادعه [١]
يلجلج من فوق الطّروس لسانه، # و ليس يؤدّي ما تقول مسامعه [٢]
و ينطق بالأسرار حتّى تظنّه # حواها، و صفر من ضمير أضالعه
إذا اسودّ خطب دونه و هو أبيض، # يسوّد، و ابيضّت عليه مطالعه
الطعن
(الطويل)
و لا قرن إلاّ أدمع الطّعن نحره، # و ما غسلته بالدّموع مدامعه
و يوم كأنّ السّمهريّ عيونه # إلى الموت، و النّقع المثار براقعه
يخرّق منه كلّ جلباب مهجة، # على أنّه في منظر العين راقعه
السماء ماء
(الطويل)
و ليل كجلباب الشّباب رقعته # بصبح كجلباب المشيب طلائعه
كأنّ سماء اليوم ماء أثاره # من اللّيل سيل، فالنّجوم فواقعه
[١] النّقس: المداد، الحبر-اللهذم: الحاد و القاطع من السيوف، استعاره لرأس القلم-رادعه: لاطخه.
[٢] يلجلج: يحرّك، يموّج-الطروس: الصفحات، جمع طرس: الصحيفة.
غ