ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٣١ - أغار على ثراك
و عفنا القاع نسكنه و ملنا # عن السّمرات و النّعم المراح [١]
و طبّقت العراق لنا قباب # نظلّلها بأطراف الرّماح
نعلّل بالزّلال من الغوادي، # و نتحف بالنّسيم من الرّياح
و جاورنا الخليفة حيث تسمو # عرانين الرّجال إلى الطّماح [٢]
نوجّه بالثّناء له مصونا، # و نرتع منه في مال مباح
و سيّال اليدين من العطايا، # مهيب الجدّ مأمون المزاح
إذا ابتدر الملام ندى يديه، # مضى طلقا على سنن المراح
أمير المؤمنين أذال سيري، # ذرى هذي المعبّدة الرّزاح [٣]
فكم خاض المطيّ إليك بحرا # يموج على الأماعز و الضّواحي [٤]
سراب كالغدير تعوم فيه # ربى كغوارب الإبل القماح [٥]
و كم لك من غرام بالمعالي، # و همّ في الأماني و ارتياح
و أيّام تشنّ بها المنايا # عوابس يطّلعن من النّواحي
إذا ريع الشّجاع بهنّ، قلنا: # لأمر غصّ بالماء القراح
فلا نقل المهيمن عنك ظلاّ # من النّعماء ليس بمستباح
و واجهك الثّناء بكلّ أرض # معاونة لشكري و امتداحي
[١] القاع: الأرض الواطئة و المنبسطة-السّمرات، جمع سمرة: شجر ذو أشواك-النّعم المراح: الماشية السارحة و العائدة في العشية.
[٢] عرانين، جمع عرنين: الأنف الشامخ، و في القول كناية عن الرفعة و الشرف.
[٣] أذاله: لم يحسن القيام به-المعبرة: المطلية بالقطران-الرزاح:
التي سقطت إعياء أو هزالا.
[٤] الأماعز: الأرض الصلبة.
[٥] غوارب، جمع غارب: كاهل-القماح: الممتنعة عن الشرب.
غ