ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٤٦ - للأحبّة مطرح
للذّلّ بين الأقربين مضاضة، # و الذّلّ ما بين الأباعد أروح
و إذا رمتك من الرّجال قوارص، # فسهام ذي القربى القريبة أجرح
البس نسيج الذّلّ إن ألبسته # متململا، و إناء قلبك يطفح
ما دمت تنتظر العواقب لا بدا # لا تغتدي لعلى و لا تتروّح [١]
و ضجيعك العضب الذي لا ينتضى، # و خليطك الزّور الذي لا يبرح [٢]
و اعلم بأنّ البيت، إن أوطنته، # سجن، و طول الهمّ غلّ يجرح
أ أخيّ لا تك مضغة مزرودة، # تنساغ ليّنة القياد و تسرح [٣]
ألاّ أبيت، و أنت من جمراتها؛ # و من العجائب جمرة لا تلفح
كن شوكة يعيي انتقاش شباتها، # أو حمضة يشجى بها المتملّح [٤]
و انفض يديك من الثّراء فكم مضى # من دون ثروته البخيل المصلح
يبقى لوارثه كرائم ماله، # و لقد يرقّع عيشه و يرقّح [٥]
قد ينتج المرء العشار بجدّه، # و سواه يعتام الفحول و يلقح [٦]
لا عذر إلاّ أن أرى سرباتها # سوم الجراد يثور منها الأبطح [٧]
و الهام تعتصب العجاج كأنّه # في الجوّ شؤبوب الغمام الأملح [٨]
قومي الأولى ضمنت لهم أحسابهم # أنّ الزّمان بمثلهم لا يسمح
[١] لابدا: منتظرا، من دون حركة و لا نشاط.
[٢] العضب: السيف-الزّور: الزائر.
[٣] مزرودة: مبتلعة.
[٤] الانتقاش: الاستخراج-الشباة: الحد، رأس الشوكة-حمضة: ما كان طعمه حامضا أو مرا-يشجى، من الشجا: اعتراض عظم أو نحوه في الحلق-المتملّح: الآكل.
[٥] يرقّح، من الرقاحة: الكسب في التجارة.
[٦] العشار: النياق-يعتام: يختار.
[٧] سرباتها، جمع سربة: جماعة الخيل-سوم الجراد: هبوب الجراد.
[٨] العجاج: الغبار الكثيف-الشؤبوب: الدفعة من المطر.
غ