ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٦٤ - غالي الزائد
حموا بأطراف القنا سوامها # من العدى و آمنوا رتاعها
و ألصقوا بالرّغم دون نيلها، # موارنا قد أوعبوا اجتداعها [١]
إن كان روع عاقدوا شجاعها # على الرّدى، و أمّنوا مجزاعها
كبّوا على أذقانها أصنامها، # لا ودّها أبقوا، و لا سواعها [٢]
تدارك اللّه بجدّي عزّها، # و قد شراها ذلّها و باعها
جازت به حدّ العلى، و قد رأت # تقارع الجدود و اصطراعها
بمجده، و العزّ من أيّامه، # مدّت إلى نيل العلى أضباعها
وا عجبا لعصبة مغرورة # تريد أن تلصق بي قذاعها [٣]
أذهلني استواؤها في غيّها، # مطيعها أعذل، أو مطاعها
تقودني إلى الهوان ضلّة، # و قد أبى العزّ لي اتّباعها
تسومني ورد القذى و قد رأت # عزّة هذي النّفس و امتناعها
تريد أن ألقى الخنا لقاءها، # و أن أنيخ للأذى جعجاعها [٤]
و ألبس العار الطّويل لبسها، # و أرضع الذّلّ لها رضاعها
قبيلة أغلطها نهج العلى # لؤم عروق جرّت اتّضاعها
قوم هوت أنفسهم من دلّة، # و أشرفت حظوظهم أيفاعها
يا ليتهم حطّوا انحطاط قدرهم، # أو رفعتني همّتي ارتفاعها
أمّا المعالي، فأخذنا أوّلا # طول سنيها، و أخذتم ساعها
أسمحت الدّنيا لكم و أعرضت # صنائع لم تحسنوا اصطناعها
ردّت عليكم نعم مظلومة # لم تشكروها فانظروا انقطاعها
يا بئس ما جرّت عليك عامدا # من رائعات تكثر ارتياعها
نفحة عار لذّعت أعراضها # لذع اللّظى، و وقّرت أسماعها
[١] الموارن: الأنوف.
[٢] ود و سواع: من الأصنام التي عبدها العرب في الجاهلية.
[٣] قذاعها: فحشها، خناها.
[٤] الجعجاع: التحريك للاناخة.