ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢١١ - قلت للنفس
تأبى ثمار أن تكون كريمة، # و فروع دوحتها لئام المنبت
لمّا رميت إليكم بمطامعي، # كثر الخلاج مقلّبا لرويّتي [١]
و وقفت دونكم وقوف مقسّم، # حذر المنيّة راجي الأمنيّة [٢]
قدم تؤمّكم، و أخرى تنثني # عنكم، و حزم الرّأي للمتثبّت
لو لا الحوادث ما أفدت تجاربا، # يعسو الرّطيب و يقرح الجذع الفتي [٣]
يأس ثنى سنن المطالب عنكم، # و لوى إلى الأوطان عنق مطيّتي
لا عذر لي إلاّ ذهابي عنكم، # فإذا ذهبت فيأسكم من رجعتي
فلأرحلنّ رحيل لا متلهّف # لفراقكم، أبدا، و لا متلفّت
و لأنفضنّ يديّ يأسا منكم، # نفض الأنامل من تراب الميّت
و لألمعنّ بكلّ بيت شارد # لمع المهنّد في يمين المصلت
من كلّ قافية تخبّ إليكم # بشواظها خبب الجواد المفلت [٤]
و أقول للقلب المنازع نحوكم: # أقصر هواك لك اللّتيّا و الّتي [٥]
أ أهزّ من لا ينثني و أدير من # لا يرعوي، و ألوم من لا يختتي [٦]
يا ضيعة الأمل الّذي وجّهته # طمعا إلى الأقوام بل يا ضيعتي [٧]
و سرى السّفائن ينثني بصدورها # موج كأسنمة الجمال الجلّة [٨]
قوم، إذا حضروا النّديّ مهانة # عطست موارنهم بغير مشمّت [٩]
[١] الخلاج: ما يخالج القلب و ينازعه من أفكار و أحاسيس.
[٢] المقسم: المهموم. نقع في شعر الرضي، في غير مكان، على الجناس الناقص بين المنيّة و الأمنية و المنية.
[٣] يعسو الرطيب: ييبس.
[٤] الشواظ: اللهب، الصياح-الخبب: نوع من العدو.
[٥] اللتيّا و التي: اسمان لداهيتين.
[٦] يختتي: ينكسر من حزن أو مرض.
[٧] يا ضيعة الأمل: أيها الأمل الضائع.
[٨] الجلّة: المسنّة.
[٩] موارنهم: أنوفهم.