ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٥ - رضينا الظّبى
و تصغي لنا فاريات الخطو # ب، قواضب ما آجنت بالصّدا [١]
يبشّرها بعد همّاتنا، # بأنّ الحمام قريب الخطا
و جوّ تقلّب فيه الرّيا # ح، بين الجنوب و بين الصّبا
سللنا النّواظر في عرضه، # فطوّل من شأوها المنتضى [٢]
تصافح منه لحاظ العيون # مريض النّسيم أريض الرّبى [٣]
و إنّي على شغفي بالوقار # أحنّ إلى خطرات الصّبا
و ممّا يزهّدني في الزّمان، # و يجذبني عن جميع الورى
أخ ثقّف المجد أخلاقه، # و أشعر أيّامه بالعلى [٤]
و أنكحه بهدي السّنا، # و طلّقه من قبيح النّشا [٥]
وقور ، إذا زعزعته الخصو # م، و انفرجت حلقات الحبى [٦]
إذا هزهز الرّمح روّى السّنا # ن، و استمطر السّيف هام العدى
و ما هو إلاّ شهاب الظّلا # م صافح لحظي بحسن الرّوا [٧]
يقصّ، و من غير سهم أصاب # و يرمي، و من غير قوس رمى [٨]
فغيث يعانقني في السّحاب، # و بدر ينادمني في السّما
سقاني على القرب كاس الإخا # ء، مطلولة بنسيم الصّفا
[١] تصغي: تميل-فاريات، من فرى: شق و قطع-الخطوب: الأحداث -القواضب: السيوف-آجنت: تغيّرت.
[٢] الشأو: البعد، الغاية.
[٣] مريض النسيم: النسيم العليل-الأريض: العشب.
[٤] ثقف: هذّب.
[٥] هديّ السنا: عروس الرفعة-النشا: الرائحة الطيبة أو الكريهة.
[٦] الحبى، جمع حبوة: هي أن يجمع الرجل جسمه بثوب واحد.
[٧] الرّوا: الرؤى.
[٨] يقص: يقطع.