ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٩٥ - أورق العود
اليوم أصحرت الضّغائن، و انجلت # تلك الموارن، و الجباه السّود [١]
و تراجعوا عصبا إليك، و خلفهم # عنف السّباق، و للقلوب وئيد [٢]
فاصفح فسوف ينال صفحك منهم # ما لا ينال العضب، و هو حديد
و حذار من وبل العقاب، و قد بدت # ملء العيون بوارق و رعود
و تغنّموا عفوا يفيض، و فيئة # تدنو، و حلما لا يزال يعود [٣]
فلسطوة الضّرغام أجمل بالفتى # من أن يرى عال عليه السّيد [٤]
ما السّؤدد المطلوب إلاّ دون ما # يرمي إليه السّؤدد المولود
فإذا هما اتّفقا تكسّرت القنا # إن غالبا، و تضعضع الجلمود
و أجلّ ما ضرب الرّجال بحدّه الـ # أعداء مجد طارف و تليد [٥]
الآن أطلقت النّصول و رشّحت # لسبيلها قبّ الأياطل قود [٦]
و تبلّج البيت الحرام طلاقة، # مذ قيل: إنّ جماله مردود
و على المظالم و النّقابة همّة # يقظى، و ظلّ أمانة ممدود
حمدا لأنعمك الجسام، فلم يزل # أبدا يزيد لها عليّ مزيد
علّيتني حتّى تحقّقت العدى # أنّي حميم للعلى و عقيد [٧]
و تركت حسّادي، على زفراتهم، # عوج الضّلوع، فواجد و عميد
فلأشكرنّك ما تجاذب مقولي # نثر يشقّ على العدى و قصيد
و الشّكر أنفس ما وجدت، و إنّما # أمل الفتى أن يقبل الموجود
[١] أصحرت: برزت الى الصحراء-الموارن: الأنوف.
[٢] للقلوب وئيد: للقلوب خفق شديد.
[٣] الفيئة: الغنيمة.
[٤] السّيد: الذئب.
[٥] طارف و تليد: جديد و قديم.
[٦] قب الأياطل: ضامرات الخصور-قود: منقادة.
[٧] حميم: قريب-عقيد: معاهد.
غ