ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٠٣ - أحلم خلق اللّه
ترى عندها الشّهر الحرام محلّلا # إذا خفرتها للوغى عزماتها
و أحلم خلق اللّه، حتّى إذا دنا # إليها الأذى طارت بها جهلاتها
إذا وسمت بالنّار خيل، فعندها # كرائم آثار الطّعان سمعاتها
متى سمعت صوت الصّريخ تنصّتت # قياما إلى داعي الوغى سمعاتها
رحلنا بأكباد غلاظ على الهوى # قليل إلى ما خلفها لفتاتها
إذا أزمعت إزماعة الجدّ لم تبل: # أ فتيانها الباكون أم فتياتها
سوابقها أولى بها لا نساؤها، # و أدراعها و البيض لا أمّهاتها
و حيّ من الأعداء باتوا بليلة # منعّمة لو لم تذمّ غداتها
و خيل خششنا جوّهم برماحنا، # كما خشّ آناف القروم براتها [١]
فما استيقظوا حتّى تداعى صهيلها # و قد سبقت ألحاظهم عبراتها
و لم ينج إلاّ من تخاطت سيوفنا، # و ذاق الرّدى من عمّمت شفراتها
قواضب لا يودى بشيء قتيلها، # إذا أمست القتلى تساق دياتها
أنسنا بأطراف الرّماح، و إنّنا # لنحن محلّوها و نحن سقاتها
نبتن لأيدينا خصوصا، و إنّما # لنا يتواصى بالطّعان نباتها [٢]
بأبوابنا مركوزة، و إلى الوغى # تزعزع في أيماننا قصباتها
أبيت، و كان العزّ منّي خليقة، # و هل سبّة إلاّ و قومي أباتها
فلا تفزعوني بالوعيد سفاهة، # فلي هامة لا تقشعرّ شواتها [٣]
تغاوت على عرضي عصائب جمّة، # و لو شئت ما التفّت عليّ غواتها
أولّيهم صمّاء أذن سميعة، # إذا ما وعت ألوت بها غفلاتها
يطول إذا همّي، إذا كان كلّما # سمعت نبيحا من كلاب خساتها [٤]
[١] القروم، جمع قرم: سمة في انف البعير-براة، من برا البعير: جعل في أنفه البرة و هي الحلقة.
[٢] الخصوص: النبات القوي، و يعني بها الرماح.
[٣] الشواة: جلدة الرأس.
[٤] خساتها، أي خسأتها: من خسأ الكلب: طرده.