ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٢١ - الرزق المقسوم
و كم أدمل الأضغان بيني و بينكم # و أغضي على نقض القوى و النكائث
إذا رمت من سوآتكم سدّ هوّة # تشاغلتم عن غيرها بالنّبائث
رأيت الصّقور الغلب خمصى من الطوى # و ما مطعم الدّنيا لغير الأباغث
فلا حظّ في استنزال رزق محلّق # و لا نفع في حثّ الحظوظ الرّوائث [١]
تركت صدوعا بيننا لانشعابها # و لم أتجشّم لم تلك المشاعث
فزيدوا، فإنّي بعدها غير ناقص # و جدّوا فإنّي بعدها غير عابث
ديون من الأضغان إن أبق أجزكم # بهنّ و إن أعطب يرثهنّ وارثي
و إن أنس يوما ذمّكم يمس فعلكم # على الذّمّ عندي من أشدّ البواعث
و إن أبط يسرع بي إلى ما يسوؤكم # لواعج أضغان إليكم حثائث
نحلت إذا ما فيكم من معايب، # و نازعتكم طعمات تلك الخبائث
لئن إنا لم أعلق بأعراض قومكم # براثن أظفار القريض الضّوابث [٢]
فو اللّه لا أقلعن إلاّ دواميا، # أليّة برّ لا أليّة حانث [٣]
لكي تعلموا غبّ العداوة بيننا، # و يعرككم كيد المطول المماغث [٤]
سلام على الآمال فيكم، و لا سقى # معاهدها جود القطار الدّثائث [٥]
لعلّمتموني اليأس من كلّ مطمع # و عوّدتموني الصّبر في كلّ حادث
و عرّفتموني كيف ألتمس الجدا # إلى غير أيدي الألأمين الشّرابث [٦]
تذلّلكم لقياي باليأس منكم # و لم أتذلّل للمطال الملابث
فشكرا لمن لم يجعل الرّزق عندكم # فلا ريّ ظمآن و لا شبع غارث [٧]
[١] الروائث، من الريث: البطيء.
[٢] الضوابث، من ضبث: قبض عليه بكفه.
[٣] الأليّة: اليمين.
[٤] المماغث: المخاصم.
[٥] المعاهد: الأماكن، المعالم-القطار: المطر-الدثائث: الخفيف.
[٦] الجدا: النفع، العطاء-الشرابث: الغليظ الكف.
[٧] الغارث: الجائع.