ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٥٥ - غصّصنا الزمان
ألا ربّ ليل قلقلته عزائمي # إلى أن نضا عن منكبيه الغياهبا [١]
جذبت بضبع العزم من بين أضلعي، # و زاحمت بالهمّ الدّجى و السّباسبا [٢]
و جردا ضربن الدّهر في أمّ رأسه، # و جزن بنا أعجازه و المناكبا
و مرّت حواميها على لمّة الدّجى، # تجاذب بالإدلاج منها الذّوائبا [٣]
و إنّي لمن قوم إذا ركبوا النّدى # إلى الحمد باتوا يعسفون الرّكائبا [٤]
إذا فاض رقراق المحامد صيّروا # له جودهم دون اللّئام نصائبا [٥]
و إن ضاق صدر الخطب وسّع بأسهم # لسمر القنا بين الضّلوع مذاهبا
بطعن كدفّاع الغمام تحثّه # ذوابل يمطرن الدّماء صوائبا [٦]
له شرر يرمي الرّماح بلفحه، # يكاد يرى ماء الأسنّة ذائبا
إذا أنكروا في النّقع ألوان خيلهم # أضاء لهم حتّى يشيموا السّبائبا [٧]
أبا قاسم جاءت إليك قلائد # تقلّد أعناق الكرام مناقبا
قلائد من نظمي يودّ لحسنها # قلوب الأعادي أن تكون ترائبا [٨]
[١] نضا: خلع. يشخّص الشاعر الليل و يجعل ظلمته ثوبا أسود يخلع مع قدوم الصباح.
[٢] الضبع: العضد-السباسب: الفلوات.
[٣] حواميها: جمع حامية-اللمّة: الشعر المجاوز شحمة الأذن، استعارها للظلمة-الادلاج: السير من أوّل الليل.
[٤] ركبوا الندى: بدءوا بالعطاء، و الندى هو الكرم-الى الحمد: من أجل الحمد-يعسفون، من عسف عن الطريق: مال و عدل.
[٥] النصائب: حجارة تنصب حول الحوض.
[٦] الدفّاع: قوة الموج أو السيل.
[٧] النقع: الغبار-يشيموا، من شام: ظهر-السبائب، جمع سبيبة:
الخصلة من الشعر، شعر الذنب و الناصية.
[٨] قلائد من نظمي: كناية عن الابيات المنظومة في قصيدة-ترائب، جمع تريبة: أعلى الصدر. و في البيت مراعاة للنظير بين قلائد و نظم و ترائب.