ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٢٤ - أ غدرا يا زمان!
من اللاّئي يماط العيب عنها # إذا نثلت لدى الرّوع العياب [١]
إذا ادّرعت تجنّبت المواضي # معاجمها، و قهقهت الكعاب [٢]
و مشرفة القذال تمرّ رهوا، # كما عسلت على القاع الذّئاب [٣]
مجليّة تشقّ بها يداها، # كما جلّى لغايته العقاب [٤]
و مرقبة ربأت على ذراها، # و للّيل انجفال و انجياب [٥]
بقرب النّجم عالية الهوادي، # يبيت على مناكبها السّحاب [٦]
إلى أن لوّح الصّبح انفتاقا، # كما جلّي عن العضب القراب [٧]
و قد عرفت توقّلي المعالي، # كما عرفت توقّلي العقاب [٨]
و نقب ثنيّة سدّدت فيها # أصمّ كأنّ لهذمه شهاب [٩]
لأمنع جانبا و أفيد عزّا، # و عزّ المرء ما عزّ الجناب
إذا هول دعاك، فلا تهبه # فلم يبق الّذين أبوا و هابوا
كليب عاقصته يد، و أودى # عتيبة يوم أقعصه ذؤاب [١٠]
سواء من أقلّ التّرب منّا، # و من وارى معالمه التّراب
[١] نثلت: استخرجت-العياب: القلوب و الصدور.
[٢] المواضي: السيوف-معاجمها: أبوابها-الكعاب: الرماح.
[٣] المشرفة: المرتفعة-القذال: مؤخر الرأس-الرهو: السير السهل -عسلت: اضطربت في مشيها.
[٤] المجلية: السابقة في الحلبة.
[٥] المرقبة: مكان المراقبة و الاشراف-ربأت: علوت.
[٦] الهوادي: الأعناق.
[٧] انفتاقا: انشقاقا، انبلاجا-العضب: السيف.
[٨] التوقّل: الصعود-العقاب: جمع عقبة.
[٩] اللهذم: السنان الحاد القاطع.
[١٠] كليب: هو كليب بن ربيعة الذي اغتاله جسّاس بن مرّة-عتيبة بن الحارث: أحد أبطال العرب-أقعصه: قتله.